مخي ، أما الذي لم يزل عقله ولكنه يغطى ويستتر بسبب تناول مسكر ( 1 ) من خمر . وحشيش . وأفيون . وكوكايين ، ونحو ذلك من المخدرات التي تغطي العقل ، فان تناولها الشخص وهو عالم بأنها تزيل العقل ليسكر ويطرب ، فذهب عقله وطلق امرأته فإن طلاقه يقع عليه ( 2 ) ، وان تناولها وهو يعتقد أنها لا تسكر . أو تناولها لتوقف إزالة مرضه عليها ، فغاب عقله وطلق فان طلاقه لا يقع .
وحاصل ذلك أن كل ما يأثم الإنسان بتناوله من المسكرات ، فإنه إذا غاب به وطلق زوجته وهو لا يدري فإن طلاقه يقع عليه زجرا له ولأمثاله الذين ينتهكون حرمات الدين ، أما الذي لا يأثم بتناوله فإنه لا يحسب عليه ( 3 ) لأنه معذور .
ولا فرق في وقوع طلاق السكران المعتدى بسكره بين أن يصل إلى حد يشبه فيه المجنون ( 4 ) ، فلا يفرق بين السماء والأرض ، ولا بين الرجل والمرأة أو لا ، فطلاقه يقع سواء كان في أول سكره ، أو في نهايته القصوى . ثانيها : أن
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يشترط في المطلق العقل ولا يصح طلاقه فيما إذا أذهب عقله بأي سبب كان عالما بذلك أم لا . قال صاحب شرائع الإسلام لا يصح طلاق المجنون ولا السكران ولا من زال عقله بإغماء أو شرب مرقد لعدم القصد « 134 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : أشرنا بأن الطلاق حين السكر باطل من دون فرق بين علمه به أو جهله وسواء كان سكره عن طواعية أو إكراه .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : أشرنا إلى أنه لا يقع الطلاق ممن ذهب عقله مطلقا .
( 4 ) الحنفية - قالوا : حد السكر عند الامام هو سرور يزيل العقل ، فلا يفرق صاحبه بين السماء والأرض ، ومعنى هذا أن السكر الذي يصل إلى حد يشبه المجنون يقع طلاقه ، ومن باب أولى ما إذا لم يصل إلى هذا الحد ، أما الصاحبان فإنهما يقولان : ان حد السكر سرور يغلب على العقل فيجعل صاحبه يهذي في كلامه بحيث يكون غالب كلامه هذيانا ، فلو كان نصف كلامه هذيانا ونصفه مستقيما فإنه لا يكون سكران ، بل يعامل معاملة الصاحي في كل أحواله ، على أن من زاد على هذا الحد بأن اختلط عقله فأصبح لا يفرق بين السماء والأرض ، ولا بين الرجل والمرأة ، فإن طلاقه يقع أيضا .
وعلى هذا لا يكون للخلاف في حد السكران فائدة بالنسبة لوقوع الطلاق ، لأنه واقع في الحالتين على رأي أبي حنيفة ، ورأى صاحبيه .
أما الأول : فلأنه يعتبر الهاذي في كلامه فقط كالصاحي الذي يقع طلاقه ، بلا نزاع .
هامش
« 134 » شرائع الإسلام ص 575