تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ثلاث طلقات . أصبحت لا تحل له بعد طلقتين ، ولا يملك الا طلقتان ، وهو معنى قول بعضهم في تعريف الطلاق : انه رفع قيد النكاح أو بعضه . لأن غرضه رفع بعض القيد بطلقة رجعية ، فإن القيد يرتفع كله بثلاث طلقات ، فيرتفع بعضه بواحدة . والحاصل أن الطلاق الرجعي لا يرفع عقدة النكاح ( 1 ) . وانما ينقص عدد الطلقات الذي يترتب عليه نقصان الحل على الوجه الذي عرفته ، فلذا يحل للمطلق رجعيا أن يطأ زوجته المطلقة ما دامت في العدة ، ويعتبر وطؤه رجعة ، فلا يشترط أن يراجعها بلفظ خاص قبل أن يطأها ، كما سيأتي في مباحث الرجعة ، كما لا يشترط أن ينوي ( 2 ) رجعتها بالوطء ، فكان من الضروري زيادة قيد في تعريف الطلاق يدخل به الطلاق الرجعي .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : الطلقة الرجعية ترفع قيد النكاح . كالطلاق البائن . فلا يحل للمطلق أن يطأها . أو يتمتع بها قبل أن يراجعها بلفظ يشعر بالرجعة صريحا كان ، أو كناية . فالصريح كقوله : رددتك إلى ، ورجعتك ، وارتجعتك ، ونحو ذلك ، والكناية كقوله : تزوجتك وأنكحتك ، ونحو ذلك ، لأن ذلك صريح في العقد ، فيكون كناية في الرجعة ، ويسن أن تكون الرجعة أمام الشهود ، فإذا تمتع بها قبل الرجعة وهو عالم بأن هذا حرام استحق التعزير ، إلا إذا كان كتابيا ، وكان في دينه أن الرجعة تجوز بالوطء والاستمتاع فإنه يقر على ذلك . ولهذا عرّف الشافعية الطلاق بأنه حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه ، ثم إن كان المراد بالنكاح العقد كانت الإضافة بيانية ، والمعنى حل عقد النكاح ، أو بعبارة أخرى رفع النكاح ، وان كان المراد بالنكاح الوطء كانت الإضافة حقيقية ، ومعناه رفع العقد المبيح للوطء . ( 2 ) المالكية - قالوا : إذا وطئها من غير أن ينوي الرجعة فإنه لا يكون رجعة ، فالوطء لا يكون رجعة إلا إذا كان بنية ، أما الوطء بنية الرجعة فإنه يكون رجعة ، وعلى هذا لا يكون الطلاق الرجعي رافعا للعقد ، لأنه لو كان رافعا للعقد لما حل للزوج وطؤها . ولهذا عرف المالكية الطلاق بأنه صفة حكمية ترفع حلية تمتع الزوج بزوجته بحيث لو تكررت منه مرتين حرمت عليه قبل التزوج بغيره ، وهذا التعريف لا يتنافى مع تعريف الحنفية والحنابلة المذكور في أعلى الصحيفة ، فلا خلاف بين المالكية وبينهم إلا في أن الرجعة بالوطء لا تتحقق إلا بالنية عند المالكية دون الحنفية والحنابلة . أما الطلاق الرجعي فلا يرفع عقد النكاح بلا خلاف ، والمراد بالصفة في قول المالكية صفة حكمية إلخ الحدث القائم بالشخص ، وهو مدلول التطليق ، لأنه قائم بالفاعل ووصف له ومعنى حكمية غير وجودية . بل صفة اعتبارية . لأن الحدث أمر اعتباري والتطليق هو حل قيد النكاح وهو أمر معنوي محتاج إلى لفظ يدل عليه . فلهذا زاد الحنفية والحنابلة بلفظ مخصوص . ولا ريب أن هذا لا يخالف فيه المالكية . أما قول المالكية : بحيث لو تكررت منه مرتين حرمت عليه إلخ . فمعناه أن حلها له
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 356 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح