تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

أركان الطلاق

للطلاق أركان أربعة ( 1 ) : أحدها الزوج ، فلا يقع طلاق الأجنبي الذي لا يملك عقدة النكاح لأنك قد عرفت أن الطلاق رفع عقدة النكاح ، فلا تتحقق ماهية الطلاق الا بعد تحقق العقد ، فلو علق الطلاق على زواج الأجنبية ، كما لو قال : زينب طالق ان تزوجتها ، ثم تزوجها ، فان طلاقه لا يقع ( 2 ) لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ، ولا عتق فيما لا يملك ولا
شرح
لا يرتفع الا بتطليقها ثلاثا . وذلك لأن التكرار يستلزم سبق واحدة ، وقد صرح بمرتين ، وهذا القيد هو كقيد الحنفية والحنابلة - أو نقصان حله - لأن الغرض من القيدين إدخال الطلاق الرجعي فإنه لا يرفع حل النكاح . ( 1 ) الحنفية والحنابلة - قالوا : ان ركن الطلاق أمر واحد ، وهو الوصف القائم بالمطلق أعني التطليق ، كما تقدم في التعريف . ولما كان التطليق لا يمكن تحققه إلا بالعبارة الدالة عليه قالوا : ان ركن الطلاق هو الصيغة الدالة على ماهيته ، سواء كانت لفظا صريحا ، أو كناية ، أما عد الأمور الأربعة المذكورة أركانا للطلاق فغير ظاهر . لأن الزوج والزوجة جسمان محسوسان ، والطلاق وصف اعتباري ، فلا معنى لعدهما أجزاء لماهيته ، وأما الصيغة فهي صفة أيضا للمتكلم بها ، ويمكن عدها ركنا للضرورة ، لأنها دالة على ماهية الطلاق ، وماهية الطلاق - وهي الحدث القائم بالمطلق وصف حكمي لا يتحقق الا بلفظ يدل عليه ، فلذا قالوا إن ركن الطلاق هو اللفظ الدال عليه تسامحا ، وأما القصد فهو أمر عارض للشخص أيضا ، ولكنه خارج عن ماهية الطلاق ، فثبت أن هذه الأربعة كلها خارجة عن ماهية الطلاق ، فلا يصح أن تكون من أركانه ، لأن ركن الشيء ما كان داخلا في ماهيته . وأجيب بأن المراد بالركن ما تتوقف عليه الماهية لا ما كان داخلا فيها توسعا ثم أصبح بعد ذلك حقيقة عرفية عند بعضهم ، ألا ترى أنهم عدوا الصيغة ركنا للطلاق مع أنها ليست هي الماهية . ( 2 ) المالكية ، والحنفية - قالوا : إذا علق طلاق امرأة على زواجها فان طلاقه يعتبر ، ويقع عليه إذا تزوجها ، فلو قال : ان تزوجت فاطمة بنت محمد تكون طالقة يقع عليه الطلاق بمجرد العقد ، ومثل ذلك ما إذا قال : كلما تزوجت امرأة فهي طالق ، وقالوا : انه لا حجة في الحديث المذكور على نفي هذا ، لأن الطلاق معلق على ملك بضع المرأة . فإذا وجد الملك وقع الطلاق ، فلم يقع الطلاق في صورة التعليق قبل الملك ، ومثل ذلك حديث « لا طلاق الا بعد نكاح » رواه الترمذي وصححه . فان معناه أن الطلاق لا يقع الا بعد وجود العقد . وهم يقولون ذلك ، لأن الطلاق المعلق عندهم لا يقع الا بعد العقد ، وقد يقال : ان المالكية . والحنفية قرروا أن طلاق الأجنبية في غير صورة التعليق ملغي لا قيمة له ، إذ لا ولاية للزوج عليه ، وهذا يقتضي أن عبارة الزوج قبل العقد ملغاة لا معنى لها بدون فرق بين التعليق وغيره ، فقوله : ان تزوجتك فأنت طالقة عبارة فاسدة لا قيمة لها ، كقوله : أنت طالق .