شرح
وإذا جاء أحد الزوجين ببينة شهدت على إقرار أحدهما بالرضاع قبل العقد ولم يعلم بذلك الا بعد العقد ، فإن البينة تسمع ويعمل بها ، حتى ولو شهدت بينة حسية أو أقامها أجنبي فإنها تسمع ، لا فرق في ذلك بين أن تكون البينة قد شهدت على إقرار الزوجة قبل العقد أو على إقرار الزوج أما الإقرار بعد العقد فإنك قد عرفت أنه لا يعتبر إلا إذا كان من الزوج فلا يعتبر إقرار الزوجة لاتهامها بعد العقد أما قبل العقد فإنه لا يتصور اتهامها بالإقرار للخلاص من زوجها فإنها لم ترتبط به وقت الإقرار .
ثم إن فسخ العقد بإقرارهما معا بعد الدخول كان للزوجة الصداق المسمى أو مهر المثل عند عدم تسمية المهر ، أو تسمية المهر الفاسد ، إلا إذا كانت المرأة عالمة بالرضاع قبل العقد وأنكر الزوج العلم به عند العقد بل قال علمت بعده ، فإنها في هذه الحالة لا تستحق بالدخول إلا أقل الصداق وهو ربع دينار - لئلا يخلو البضع عن الصداق بالوطء ، أما إذا فسخ ببينة على إقرارهما قبل العقد بالرضاع ، فإنه لا يتصور في هذه الحالة علم الزوجة بالرضاع دونه فتستحق المهر بالدخول كاملا ان كان مسمى ، والا فمهر المثل ، وكذا ان شهدت البينة على إقرار الزوج فإنه لا يتصور أن يكون جاهلا به عند العقد في هذه الحالة ، أما إذا قامت بينة على إقرارها قبل العقد دونه وأنكر العلم بذلك فعليه أقل المهر بالدخول .
والحاصل أنه في حالة ما إذا كان يتصور عدم علم الزوج عند العقد وأنكر العلم لم يكن للزوجة بالدخول سوى ربع دينار ، أما إذا كان لا يتصور عدم علمه أو لم ينكر العلم فإنه يكون لها كل المهر على الوجه المتقدم .
ويلحق بإقرار الزوجين ، أو أحدهما إقرار الأبوين عن الصغير الذي يزوج بدون اذنه أو البالغة البكر لأنها تزوج بدون اذنها ، فإذا أقر والد الصغير أو والد البكر بأن بين ولده أو بنته .
وبين فلان رضاعا قبل العقد عليها فان العقد يفسخ ، ومن باب أولى إذا أقر الأبوان معا قبل العقد ، أما إقرار أحد الأبوين بعد العقد فإنه لا يقبل إلا إذا كانا عدلين أو فشا منهما خبر الرضاع بين الناس قبل العقد ، والمراد بالأبوين : أب الزوج ، وأمه . أو أب الزوج ، وأب الزوجة ، أو أب أحدهما ، وأم الآخر . أما إقرار أميهما معا فإنه لا ينفع إلا إذا فشا بين الناس ولو كان إقرارهما قبل العقد . كما سيأتي في اخبار المرأتين الأجنبيتين .
وهل يصح الرجوع عن الإقرار في الرضاع ، أو لا ؟ أما إقرار الزوجين فلا يصح لهما الرجوع فيه ، وكذا إقرار الأب فإنه لا يصح له الرجوع بحيث لو قال : انما قلت ذلك للاعتذار من الزواج ، فإنه لا ينفع ولا تحل له بعد قبول إقراره إلا إذا قامت قرينة على صدقه ، فان بعضهم قد استظهر العمل بها ، أما إقرار الأم فإنها إذا رجعت فيه وقالت إنها ادعت ذلك للاعتذار ، فإنه ينظر هل نقل عنها ذلك قبل إرادة الزواج وفشا بين الناس أو لا ؟
فإن كان قد فشا قبل ذلك فلا يصح رجوعها ولا اعتذارها ، والا فإنه يصح رجوعها ، ولكن يستحب التنزه عن الزواج بعد ذلك .
هذا ما يتعلق بالإقرار ، أما الشهادة في الرضاع فإنها تقبل من رجلين ، أو من امرأتين ، أو رجل وامرأة ، فأما شهادة الرجلين فإنه يشترط فيها العدالة فقط ، فان كانا غير عدلين فان