شرح
الوجه الثالث : أن يصدقها الزوج وتكذبها المرأة ، وفي هذه الحالة يفسد العقد ويبقى المهر على الزوج بحاله ، سواء كان ذلك قبل الدخول ، أو بعده ، لأن الفرقة تكون من قبله .
والوجه الرابع : العكس ، بأن تصدقها الزوجة ويكذبها الزوج ، وفي هذه الحالة لا يفسد النكاح ولكن للزوجة الحق في تحليفه اليمين فان نكل فرق القاضي بينهما .
هذا إذا كانت المخبرة الواحدة عدلة ، فان كانت غير عدلة فان اخبارها لا قيمة له ، ومثل شهادة العدلة الواحدة شهادة رجل وامرأة واحدة ، أو شهادة رجل وامرأتين غير عدول ، فإنها تكون على التفصيل المتقدم . فان صدق الزوجان شهادتهم . أو صدقها الزوج فقط فسد النكاح والا أورث شكا يجعل الحيطة في المفارقة .
هذا ما يتعلق بالشهود . أما الإقرار فلا يخلو اما أن يقع من الزوج وحده أو من الزوجة وحدها . أو منهما معا ، فان وقع من الزوج وحده فإنه يعمل به ما لم يرجع عنه . ويقبل رجوعه إذا لم يؤكده ومعنى تأكيده إياه أن يقول أن ما قلته من أنها أختي من الرضاع مثلا حق ، أو مؤكد ، أو ثابت ، أو يقول : أن ما أقررت به ثابت ، أما إذا لم يقل هذه العبارة ثم رجع وقال إن ما أقررت به أو قلته خطأ فإنه يصح رجوعه وتبقى الزوجية بينهما ، ولو كرر الإقرار فإن تكرار الإقرار لا يؤكده ، بل تأكيده يكون بالعبارة التي ذكرناها .
وان وقع الإقرار من الزوجة وحدها كأن قالت : انني أخته من الرضاع ، فان إقرارها لا يعتبر سواء أقرت قبل العقد أو بعده ، وسواء أصرت على الإقرار ، أو رجعت عنه ، وسواء أكدته أو لم تؤكده ، وذلك لأن الحرمة لم يجعلها الشارع لها ، فلا يعتبر إقرارها بالحرمة ، ولو أصرت عليه على المعتمد .
ومثل ذلك ما إذا أقرت وحدها بأن زوجها طلقها ثلاثا ، فإن إقرارها لا يعتبر لأن حرمتها بالطلاق ليست منوطة بها فاقرارها به لا يعتبر ، فلها أن تعاشره إذا أنكر أما إذا وقع الإقرار منهما معا فان وقع من الزوج مؤكدا على الوجه السابق فإنه ينفذ ولو رجعا معا عن الإقرار ، والا فإن رجوعهما يصح ، ومثله رجوع الزوج وحده ، كما عرفت .
المالكية - قالوا : يثبت الرضاع بالإقرار والبينة ، فإذا أقر الزوجان بالرضاع ، سواء كانا أخوين رضاعا ، أو كانت المرضعة أمه أو عمته ، أو خالته . أو نحو ذلك مما تقدم ، فان النكاح يفسخ بينهما ، سواء كان ذلك الإقرار قبل الدخول أو بعده .
وإذا أقرت الزوجة بالرضاع وأنكر الزوج فإن إقرارها لا يعتبر لأنها متهمة في ذلك الإقرار منه ، فإن أقرت بذلك قبل الدخول فطلقها الزوج قبل أن يدخل فلا مهر لها ، لأنها أقرت بفساد العقد فلا تستحق المهر ، ومثل ذلك ما إذا أقرت بالرضاع ثم ماتت فإنها لا تستحق المهر أيضا فإن موتها في هذه الحالة لا يؤكد صداقها لسبب إقرارها بفساد العقد قبل الموت .
اما إذا أقر الزوج وحده فأنكرت هي فإنه يؤخذ بإقراره لأنه لا يتهم باتخاذ الرضاع حيلة للخلاص منها لأن طلاقها بيده وانما يتهم في أنه ادعى ذلك ليفر من الصداق قبل الدخول ، ولهذا لا يسقط عنه المهر إذا ادعى الرضاع ، بل يفسخ النكاح ولها نصف الصداق .