شرح
شهادتهما لا تقبل إلا إذا فشا خبر الرضاع منهما قبل العقد بين الناس ، وأما شهادة المرأتين فإنها تقبل بشرط أن يفشو خبر الرضاع منهما بين الناس قبل العقد ، وان لم تكونا عدلتين ، فان كانتا عدلتين ولم يفش فلا تقبل على المشهور ، ومثل ذلك ما إذا شهد رجل مع امرأة واحدة فإن شهادتهما لا تكفي إلا إذا فشا خبر الرضاع قبل العقد ، فان فشا تقبل وان لم يكونا عدلين ، اما خبر المرأة الواحدة الأجنبية فإن الرضاع لا يثبت به ولو فشا ذلك منها قبل العقد .
هذا ، وإذا أخبر بالرضاع شاهد لا يجب الفراق بشهادته ، كما إذا أخبرت امرأة أجنبية أو رجل واحد ولو كانا عدلا ، أو أخبر رجلان غير عدلين إلخ ، فإنه يندب للزوج أن يطلق زوجته أن كان قد عقد عليها ، وأن لا يقدم على زواجها ان لم يكن قد عقد احتياطا .
الشافعية - قالوا : يثبت الرضاع بالإقرار وبشهادة الشهود ، فأما الإقرار فلا يخلو ما أن يكون صادرا من الزوجين . أو يكون صادرا من الزوج . أو من المرأة فقط ، فإن كان صادر من الزوجين فرق بينهما ثم إن حصلت الفرقة بعد أن وطئها برضاها فلا شيء لها . كما لو حصلت قبل الوطء ، أما إذا وطئها مكرهة أو جاهلة ، فإن لها مهر المثل .
وإن أقر الزوج وأنكرت الزوجة فإنه يعامل بإقراره فيفسخ نكاحهما ، وللزوج تحليفها بأنها لم تعلم برضاعهما ، فان حلفت وكان الفسخ بعد الوطء فلها مهرها المسمى ان كان لها مهر مسمى تسمية صحيحة . والا كان لها مهر المثل ، وان كان الفسخ قبل الوطء كان لها نصف المسمى . أو نصف مهر المثل عند عدم التسمية ، وان نكلت عن الحلف حلف الزوج على إثبات نفس الدعوى ، فيحلف بأنها أخته من الرضاع ، أو بنته ، أو عمته ، أو ربيبته ، أو غير ذلك ، فان حلف كان لها مهر المثل فقط بعد الوطء ولا شيء لها قبله .
ومن هذا يتضح أن الزوج لا يحلف في حالة إقراره لإثبات دعواه في ذاتها ، لأنك قد عرفت أن إقراره يوجب فسخ العقد بينهما بدون حاجة إلى يمين ، وانما يحلف لإثباتها من حيث يترتب على ذلك من مهر المثل ، أو المهر المسمى بعد الوطء ونصفه أو عدمه قبله ، فان حلفت هي كان لها المسمى بعد الوطء ونصفه قبله ، وان نكلت وحلف هو كان لها مهر المثل بعد الوطء ولا شيء لها قبله ، أما الفسخ لا بد منه ، سواء حلفا أو نكلا ، ويتضح أيضا أن المدعي يحلف على إثبات نفس الدعوى بخلاف المنكر فإنه يحلف على نفي العلم بها .
وإذا أقرت الزوجة بالرضاع فأنكره الزوج فان في ذلك أربع صور :
الصورة الأولى : أن تكون قد تزوجته برضاها ، بأن تقول لوليها : زوجني من فلان بعينه ، وحكم هذه الصورة أن الزوج يحلف على نفي العلم بالرضاع ، لأنه منكر وهي مدعية ، ويستمر النكاح بينهما ، وذلك لأن رضاها به يناقض دعوى الرضاع الصادرة منها ، فيحلف هو لا هي .
الصورة الثانية : أن تمكنه من نفسها وان لم تعينه لوليها ، وحكم هذه الصورة كالتي