شرح
العدل الواحد ، سواء كان رجلا أو امرأة كما لا يكفي اخبار غير العدول ، وكذا لا يكفي إخبار أربع نسوة عدول ، بل لا بد أن يكون في الشهادة رجل ، ثم إن الشهود ، أما أن يشهدوا بين يدي الزوجين بأن بينهما رضاع وجب عليهما أن يفترقا ، سواء كان ذلك قبل الدخول . أو بعده ، ولكن إذا كان بعد الدخول وجب عليهما فسخ العقد بالقول ، بأن يقول الزوج أمام الشهود : فسخت عقد زواجنا أو تقول هي ذلك ، أما قبل الدخول فتكفي المفارقة بالأبدان .
بأن لا يجتمعا معا ، فإن لم يتفرقا ووطئها فإنه يأثم ، ولكن لا يحد ، سواء اشتبه في الأمر .
أو جزم ، وذلك لأن ثبوت الرضاع بين يدي الزوجين لا يرفع النكاح بينهما وانما يوجب فساده ، والنكاح الفاسد يجعل لهما شبهة في الوطء تدرأ الحد ، ولكن يجب عليهما أن يتفرقا بالفسخ ، فإن لم يفعلا وجب على القاضي أن يفرق بينهما ، وبعد تفريق القاضي يرتفع النكاح بينهما ، فلو وطئها بعده كان زانيا عليه الحد ، وهذا معنى قولهم : لا تقع الفرقة في الرضاع الا بتفريق القاضي ، أي فلو وطئها قبل ذلك ، وقبل المتاركة ، وهو فسخ العقد منهما فلا حد عليهما .
وإذا أخبر الشهود العدول المرأة وحدها وكان زوجها غائبا أو مسافرا ثم حضر فإنه يجب عليها أن تفارقه ولا تمكنه من نفسها قبل فسخ العقد منهما . أو من القاضي ، كما لا يحل لها أن تتزوج بغيره قبل ذلك على المعتمد ، وكذا إذا خبر الزوج وحده فإنه يجب عليه مفارقتها ، ويأثم بوطئها كما ذكرنا .
أما الشهادة بين يدي القاضي بالرضاع فإنه لا يلزم لها دعوى المرأة ، بل يثبت حسبه ، لأن دعوى الرضاع تتضمن حرمة فرج . وحرمة الفروج حق الله تعالى . كما في الشهادة بالطلاق .
فإذا أخبرتهما امرأة عدلة واحدة بأنها أرضعتهما من ثديها ، فذلك الاخبار على أربعة أوجه :
الوجه الأول : أن يصدقاها معا ، وفي هذه الحالة يفسد النكاح ويجب عليهما أن يتفرقا بالقول بعد الدخول . أما قبل الدخول فإنه تكفي المفارقة بالأبدان ، ولا تستحق قبله مهرا ، وان لم يتفرقا فإنه يجب على القاضي أن يفرق بينهما ، وذلك لأن تصديقهما بخبرهما إقرار له ، فكأنهما بهذا قد اعترفا بفساد العقد بينهما .
الوجه الثاني : أن يكذباها معا ، وفي هذه الحالة لا يفسد النكاح ، ولا يجب عليهما أن يفترقا ، ولكن الأحوط أن يفترقا ، ثم أن كان ذلك قبل الدخول فان الزوج لا يلزم بالمهر ، ولكن الأفضل أن يدفع لها نصف المهر ، والأفضل لها أن لا تأخذ منه شيئا ، وان كان بعد الدخول فإنه يلزم بالأقل من المسمى ومن مهر المثل ، ولا يلزم بنفقة العدة والسكنى ، ولكن الأفضل له أن يعطيها المسمى ولو كان أكثر ، وأن يعطيها النفقة والسكنى ، والأفضل لها لا تقبل الا مهر المثل ان كان أقل من المسمى ، ولا تقبل النفقة والسكنى ، فإن لم يفعلا وأرادا البقاء على الزوجية فإنه يصح مع مخالفة الأحوط .