شرح
فلا يكون شاهدا كالزوج ووكيله فلا تصح شهادته مع وجود وكيله ، ودليل الشهادة مع الولي في النكاح ما رواه ابن حبان « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل » .
وينعقد النكاح بشهادة ابني الزوجين أو ابني أحدهما ولكن لا يثبت به النكاح كما يقول الحنفية ومثل الابن العدو فإنه يصح شهادته في انعقاد النكاح ولكن لا يثبت به عند الإنكار لعدم صحة شهادته على عدوه .
ويصح النكاح بمستوري العدالة - وهما المعروفان بها ظاهرا لا باطنا - إذ لو اعتبرت العدالة في الواقع لتعذر الحصول على الشهود .
ويسن الاشهاد على رضا غير المجبرة احتياطا كي لا تنكر وذلك لأن رضاها ليس من نفس النكاح الذي جعل الاشهاد ركنا له وانما رضاها شرط في النكاح فيسن الاشهاد على وقوعه منها ورضاها قد يحصل بأخبار وليها من غير شهادة .
الحنابلة - قالوا : للنكاح أربعة شروط : الشرط الأول تعيين الزوجين كأن يقول : زوجتك ابنتي فلانة ، فإذا قال : زوجتك ابنتي من غير تعيين وكان له غيرها لم يصح العقد كما لا يصح إذا قال : قبلت نكاحها لابني وله غيره بل يلزم أن يقول لابني فلان ، فلا بد من أن يميز الزوج والزوجة باسمه أو بصفته التي لم يشاركه فيها غيره كقوله : بنتي الكبرى أو الصغرى أو البيضاء أو الحمراء أو ابني الكبير أو الصغير أو نحو ذلك .
وقد عرفت أن صيغة النكاح لا بد أن تكون بلفظ النكاح أو التزويج ، وأما القبول فيكفي فيه أن يقول : قبلت أو رضيت فلا يشترط فيه أن يقول : قبلت زواجها أو نكاحها ولا يصح أن يتقدم القبول على الإيجاب . ويشترط الفور فإن تأخر القبول عن الإيجاب حتى تفرقا أو تشاغلا بما يقطعه عرفا فإنه لا يصح ولا يشترط أن يكون اللفظ عربيا بل يصح بغير العربية من العاجز عن النطق بالعربية بشرط أن يؤدي معنى الإيجاب والقبول بلفظ التزويج أو النكاح بالكتابة ولا بالإشارة الا من الأخرس ، فإنه يصح منه بالإشارة المفهومة .
الشرط الثاني الاختيار والرضا فلا ينعقد نكاح المكره إذا كان عاقلا بالغا ولو رقيقا لأن السيد ليس له إكراهه على الزواج لأنه يملك الطلاق فليس لا كراهة على الزواج معنى أما إذا لم يكن عاقلا بالغا فإن للأب إكراهه ، وكذلك وصي الأب والحاكم أما غيرهم فلا يصح له أن يزوج غير المكلف ولو رضي لأن رضاه غير معتبر . وللأب أن يجبر البكر ولو كانت بالغة كما سيأتي في مبحث الولي .
الشرط الثالث : الولي ، ويشترط فيه سبعة شروط الذكورة إذا لا تصلح ولاية المرأة ، العقل إذ من لا عقل له لا يمكنه النظر في شؤون نفسه فلا يصلح أن يتولى شؤون غيره - ولا يضر الإغماء - البلوغ لأن الولاية لا تصلح من الصغير لقصر أمره عن تدبير شؤون غيره . الحرية فلا تصح ولاية العبد لأنه لا ولاية له على نفسه فلا يصح أن يكون له ولاية على غيره .
اتفاق الدين فلا تصح ولاية كافر على مؤمن ولا ولاية مجوسي على نصراني إلا السلطان فإن