تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
أما الشروط التي تتعلق بالشهادة ، فإن الشهادة أولا في ذاتها شرط لصحة عقد النكاح فلا بد منها . وأقل نصاب الشهادة في النكاح اثنان فلا تصح بواحد . ولا يشترط فيهما أن يكونا ذكرين بل تصح برجل وامرأتين ، على أن النكاح لا يصح بالمرأتين وحدهما ، بل لا بد من وجود رجل معهما . ولا يشترط فيهما عدم الإحرام فيصح عقد المحرم بالنسك . ويشترط في الشهود خمسة شروط : العقل ، والبلوغ ، والحرية ، فلا ينعقد بحضرة مجنون أو صبي أو عبد . والرابع الإسلام ، فلا ينعقد نكاح المسلمين بشهادة الذميين إلا إذا كانت المرأة ذمية ، والرجل مسلما فإنه ينعقد نكاحها بشهادة ذميين سواء كانا موافقين لها في الملة أو مخالفين . وإذا كان العاقدان غير مسلمين فلا يشترط في الشهود أن يكونا مسلمين من باب أولي لا فرق أن يكونا موافقين لهما في الملة أو مخالفين . وينعقد النكاح بشهادة أعميين أو محدودين في قذف أو زنا وأن لم يتوبا ، أو فاسقين ، كما ينعقد بشهادة الابن الذي لا تقبل شهادته على أبيه وأمه في غير النكاح فيصح أن يتزوج امرأة بشهادة ابنيه منها أو معه غيرها . كما يصح شهادة ابنيها معه غيره . ومثل الابن الأب فيصح في النكاح شهادة الأصول والفروع . ولكن شهادة هؤلاء وأن كان ينعقد بها النكاح الا أنه لا يثبت بها عند الإنكار ، فشهادتهم تنفع في حل الزوجة ديانة لا قضاء ، فالنكاح له حالتان . حالة الانعقاد وهذه تصح فيها شهادة الأعمى ، والفاسق ، والابن والأب . وحالة إثبات عند الإنكار وهذه لا تصح فيها شهاداتهم ، بل يشترط في الشاهد على إثبات النكاح ما يشترط في غيره . وعلى هذا إذا وكل رجل آخر على أن يزوج ابنته الصغيرة فزوجها بحضور امرأتين مع وجود الأب الموكل صح النكاح لأن الأب يعتبر شاهدا ، والمرأتان شاهد آخر . وبهذا تعلم أن شهادة الولي تنفع في الانعقاد . فإذا زوج الأب ابنته البالغة بحضور رجل واحد وكانت هي حاضرة فإنه يصح ، وذلك لأنها تجعل في هذه الحالة هي المباشرة للعقد ، ويجعل أبوها شاهدا مع الرجل الآخر ، وذلك لأنها هي التي أمرت أباها بتزويجها . والقاعدة أن الآمر إذا حضر في المجلس تنتقل عبارة الوكيل إليه ، فكأنه هو المعبر فتكون هي مباشرة ، ولا يمكن جعلها شاهدة لأنه لا يتصور كون الشخص شاهدا على نفسه . أما إذا كانت صغيرة وزوجها أبوها بحضرة رجل واحد فإنه لا يصح لأن العقد لا يمكن نقله إليها لصغرها . ومثل ذلك ما إذا وكلت امرأة بالغة رجلا أجنبيا وكانت حاضرة فزوجها بحضرة آخر فإنه يصح ، وتصلح هي شاهد لإثبات العقد عند الإنكار . إنما ينبغي أن لا يذكر العقد لأنه باشره فلا يصح أن يشهد على نفسه ، بل يقول : إنها منكوحة فلان أو زوجه . الشرط الخامس : من الشروط المتعلقة بالشهود أن يسمعا كلام العاقدين معا ، فلا تصح شهادة النائمين اللذين لم يسمعا كلام العاقدين . أما الشهادة على التوكيل بالعقد فإنها ليست شرطا في صحة النكاح فلو قالت لأبيها : وكلتك في زواجي بدون حضور شاهدين فإنه يصح . ولكن إذا أنكرت أنها وكلته لم يكن عليها بينة . ففائدة الشهود في التوكيل الإثبات