شرح
عند إنكار التوكيل . ويشترط في الشهادة على إثبات التوكيل أن يعرف الشهود المرأة ويسمعوا كلامها . فإذا رآها الشاهدان وسمعا كلامها إن كانت وحدها في المنزل جاز لهما أن يشهدا على إثبات التوكل عند إنكارها . فإن كانت غائبة ولم يسمعوا كلامها بأن عقد لها وكيلها فإن كان الشهود يعرفونها كفى ذكر اسمها إذا علموا أنه أرادها ، وإذا كانوا يعرفونها فلا بد من ذكر اسمها واسم أبيها وجدها على أنك قد عرفت أن الشهادة في ذلك يصح بها العقد ولكن لا تنفع عند جحود التوكل ، فالأحوط أن يشهد على التوكل اثنان عارفان بالزوجة أنها وكلت بعد سماعها .
وينعقد النكاح بشهادة الأخرس وفاقد النطق إذا كان يسمع ويفهم . ولا يشترط فهم الشهود معنى اللفظ بخصوصه ، وإنما يشترط أن يعلموا أن هذا اللفظ ينعقد به النكاح كما تقدم . فإذا تزوج عربي بحضرة أعجميين يصح إذا كانا يعرفان أن لفظ الإيجاب والقبول ينعقد بهما النكاح وإلا فلا . وينعقد بحضرة السكارى إذا كانا يعرفان أن هذا ينعقد به النكاح ، ولو لم يدركوه بعد الإفاقة من السكر .
وإذا أرسل شخص جماعة يخطبون له ابنة آخر ، فقال أبوها : زوجته ابنتي ، وقال أحد الخاطبين قبلت زواجها له فإن النكاح ينعقد على الصحيح .
خاتمة : لا يشترط في النكاح اختيار الزوج والزوجة ، فلو أكره الزوج أو الزوجة على النكاح انعقد النكاح . ومثل النكاح الطلاق ، والعتق ، فإنه لا يشترط فيهما الاختيار والرضا وكذلك لا يشترط الجد في هذه الأمور الثلاثة : النكاح ، والطلاق ، والعتق ، بل تنعقد ولو كان هازلا .
الشافعية - قالوا : شروط النكاح بعضها يتعلق بالصيغة ، وبعضها يتعلق بالولي ، وبعضها بالزوجين وبعضها يتعلق بالشهود .
فأما الصيغة فإنه يشترط لصحتها ثلاثة عشر شرطا ، وقد ذكرت مفصلة في الجزء الثاني صحيفة 208 من هذه الطبعة في أحكام البيع . ومنها عدم التعليق كأن يقول له : زوجتك ابنتي إن أعطيتني دار كذا ، أو أن رضيت بك زوجا فإنه لا يصح . ومنها التأقيت كأن يقول لها : زوجيني نفسك مدة شهر وهو نكاح المتعة وقد ورد النهي عنه في خبر الصحيحين :
ويزاد على ما ذكره في البيع هنا أن تكون الصيغة بلفظ مشتق من تزويج أو إنكاح كزوجتك ابنتي ، أو أنكحتك موكلتي . فلو قال : أزوجك ابنتي بلفظ المضارع ، أو أنكحك إياها فإنه لا يصح لأنه يحتمل الوعد . أما إذا قال : أزوجك ابنتي الآن . أو قال : إني مزوجك ابنتي ، ولو لم يقل : الآن فإنه يصح ، لأن اسم الفاعل حقيقة في الحال فلا يحتمل الوعد . ويصح العقد بالألفاظ المحرفة كما إذا قال له : جوزتك موكلتي حتى ولو لم تكن لغته على المعتمد :
وكذلك يصح بالألفاظ الأعجمية ولو كان العاقدان يعرفان العربية بشرط أن يكونا فاهمين معناها . فلو خاطبته بالفرنساوية أو الانكليزية بقولها : زوجتك نفسي وقبل صح العقد ، ويصح بقوله : زوجني ابنتك ، فيقول له : زوجتك ، كما يصح بقول الولي ، تزوج بنتي فيقول له : تزوجت . ولا ينعقد النكاح بغير هذه الصيغ الصريحة ، فلا يصح بقوله : أحللت