شرح
الثالث : وجوب القسمة لو ابتدأ بها مع المتعددات وهذا هو القدر المتيقن من الروايات بالنحو الذي تقدم من جواز التفضيل بمقدار لا يستدعي ترك الواحدة أكثر من ثلاث ليالي لو قسم .
ومما ذكرنا وحيث أن المصنف يختار عدم وجوب القسمة إلا إذا ابتدأ بها لقوله : وقيل لا تجب القسمة حتى يبتدئ بها وهو أشبه تعرف كيفية التفريع الذي ذكره بناء على القول الأول بقوله : فمن له زوجة واحدة لها ليلة من اربع وله ثلاث يضعها حيث يشاء وللاثنتين ليلتان وللثلاث ثلاث والفاضل له ولو كان له أربع فلكل واحدة ليلة بحيث لا يحل له الإخلال بالمبيت الا مع العذر أو السفر أو إذنها .
ثم بناء على هذا القول وهو القسمة ابتداء أو بناء على عدم وجوب القسمة ابتداء لكنه ابتدأ بالتقسيم فأقل القسمة ليلة ليلة ولا يجوز النقصان ولكن هل تجوز الزيادة بأن يجعل لكل واحدة أزيد من ليلة .
ومع جواز التفضيل على كلا القولين فهذا البحث لا يتصور إلا إذا كنّ أربعا أو اثنيتن ولكن يجعل لك واحدة أربعة ثم أربعة للأخرى وهكذا فهل يجوز التقسيم بهذا الشكل أو لا بد من جعل ليلة من الأربع ولا يصح التوالي فيه كلام وإليه أشار الماتن بقوله :
وهل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة قيل نعم والوجه اشتراط رضاهن .
القول بالجواز ذهب اليه الشيخ كما حكي عنه وجماعة غيره للأصل وحصول العدل حيث يساوي بينهن في هذه القسمة لأن حق الاستمتاع له وحقهن في العدل وهو حاصل بالتساوي فله حق تقدير القسمة المأمور بها لأن الأمر مطلق غير مقيد الا بالعدل وهو حاصل هنا بل ربما كان ذلك أقر لعيونهن .
وقيل : لا تجوز الزيادة بهذا النحو لأنه إضرار وتغرير إذ قد لا يتمكن من الوفاء في مقابل ذلك لمانع ولكن لا يخفى أن هذا مشترك بين الليلة والأكثر متواليا فلا يكون هذا الاحتمال مصدرا للحاكم الشرعي والتأسيسي بالنبي ( ص ) تقدم جوابه .
والنصوص مسوقة لبيان مقدار الاستحقاق على وجه لو أراد التفضيل بأكثر من ذلك فليس له حق ولو أراد التفضيل بما عنده فله ذلك فالمراد بحسب الظاهر أقل إفراد القسمة فلو رضين بما ذكر فلا بأس وأما مع عدم الرضا ففيه إشكال .
فبعد القول بعدم وجوب القسمة ابتداء لا ظلم لو لم يعط : لأية واحدة منهن ليلة وأما مع وجوب القسمة أو مع التقسيم حتى لو لم نقل بالوجوب ابتداء فإن هذه الكيفية من التقسيم لم ترد في النصوص .
فلو فرض أنه أعطى لكل واحد ليلتين من الأربع وكانتا اثنتين وكان التقسيم على أساس أن الليلتين لإحداهن بدل ثمانية ليالي التي تستحقها فيكون لواحدة ليلتين وللأخرى ستة فهذا ليس فيه عدل من هذه الجهة وأما مع التراضي فالأمر واضح لأنها قد تنازل عن حقها .
وفي موثقة سماعة بن مهران قال سألته عن رجل كانت له امرأة فتزوج عليها هل يحل