فرق الأنصباء وأعطى كل واحد نصيبا ، أما القسم - بكسر القاف - فهو نفس النصيب ، يقال : هذا قسمي من الأرض أو الزرع أو الحب ، أي نصيبي وحصتي ، ويجمع بالكسر على أقسام ، كحمل وأحمال .
وأما معناه في اصطلاح الفقهاء ، فهو العدل بين الزوجات في البيتوتة ولو كتابية مع مسلمة ( 1 ) ، فإن كن كلهن حرائر سوى بينهن بحيث يبيت عند كل واحد مثل ما يبيت عند ضرتها ، وإن كان بينهن أمة ( 2 ) ، فللحرة ضعف ما للأمة بأن يبيت عند الحرة ليلتين وعند الأمة ليلة ، وهكذا ، أما النفقة من مأكول ، ومشروب ، وملبوس ، وسكنى فلا تجب التسوية بينهن فيها ، بل يجب لكل واحدة منهن نفقة مثلها اللائقة بحالها ، فلا يحل الجور على واحد منهن ، في ذلك ، بحيث لو انقض واحدة منهم عن نفقة مثلها كان حراما عليه ، ثم بعد أن يعطي كل واحدة منهن حقها اللائق بها جاز له أن يميز ضرتها بما يحب ، لأنه في هذه الحالة يكون متبرعا ، ولكن ينبغي أن ينظر إلى ما عساه أن يترتب على ذلك من فساد وفتن ، فإن كان ذلك يقضي إلى شقاق بين الأسرة ، وتولد الأحقاد والضغائن بينها وإيجاد النفرة والعداوة بين الأولاد ، فإنه لا يجوز له أن يفعله وإلا فإنه يجوز ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الكتابية كالأمة في القسمة ولو كانت عنده مسلمة وكتابية كان للمسلمة ليلتان وللكتابية ليلة ولو كانتا أمة مسلمة وحرة ذمية كانتا سواء في القسمة « 95 » .
( 2 ) المالكية - قالوا : الزوجة الأمة كالحرة في البيتوتة فلها مثلها .
( 3 ) الحنفية - لهم رأيان في ذلك ، فبعضهم يرى أن المعتبر في النفقة حال الزوج ، بقطع النظر عن الزوجات ، وعلى هذا يجب أن يسوى بين الزوجات في النفقة أيضا ، والمراد بالنفقة ما يشمل المأكول ، والمشروب ، والملبوس والسكنى ، وبعضهم يقول : ان المعتبر في النفقة حال الزوجين معا ، فتقدر النفقة بحسب مقدرة الزوج ، ثم توزع عليهن بحسب حالهن ، فيعطي للفقيرة أقل من الغنية ، فالتسوية غير مطلوبة حتما ، فإذا سوى بينهن برضائهن فذاك ، والا قدرت للمرأة الغنية نفقة أكثر من نفقة الفقيرة ، وهذا القول هو المعتمد ، وعليه فلا يكون فرق بين الحنفية وبين غيرهم ، لأن الغرض انتفاء الجور وإعطاء كل واحدة حقها اللائق بها بدون جور ، ومتى أدى لكل منهن حقها فإنه يكون حرا في زيادة من يشاء منهن بعد ذلك .
المالكية - لهم رأيان في الزيادة ، فإذا أعطى لكل واحدة منهن حقها في نفقة مثلها ، ثم وسع على واحدة منهن دون الأخرى بعد ذلك ، فقيل : يصح ، وقيل : لا ، والمعتمد أنه يصح ، وهو المعروف في مذهب مالك .
هامش
« 95 » شرائع الإسلام ص 555