تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
فإن هذه ونحوها بضميمة المعاشرة بالمعروف التي هي من شؤون الزوجة لا يلزم منها المبيت ولا ينافيها عدم المبيت لأنها حصرت الحق في غير المبيت . بل في بعض الروايات بعد ذكر النفقة ونحوها قال : ( فليس لها شيء غير هذا قال : لا ) « 100 » . وفي بعض الروايات : ان أنفق عليها ما يقيم ظهرها أو صلبها مع كسوة والا فرق بينهما والسؤال في هذه الروايات وهي كثيرة عن حق المرأة على زوجها وفي بعضها إذا فعل ذلك أقامت معه والا طلقها وهذه الروايات تدل على أن : الواجب هو ذلك لا القسمة المدعاة . بل ورد في بعض الروايات أن قوله تعالى * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * . يعني في النفقة ولا تميلوا كل الميل في المودة وفي بعضها ( فإن فعل ذلك فقد والله أدى إليها حقها ) . وقد يستدل بما دل على أن المرأة إذا أحلت زوجها من ليلتها حلت له الليلة . مثل : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن قول الله عز وجل * ( وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ) * . فقال هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها : إني أريد أن أطلقك فتقول له : لا تفعل إني أكره أن تشمت بي ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ودعني على حالتي فهو قوله تعالى * ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ) * « 101 » والصلح خير ، وهذا هو الصلح . وبعضها عبرت بالتحليل من يومي وليلتي وبعضها أدع لك بعض ما عليك وبعضها وأعطيك من مالي وبعضها أدع ما على ظهرك . وفي صحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر ( ع ) في حديث من تزوج امرأة فلها ما للمرأة من النفقة والقسمة ولكن إذا تزوج امرأة فخافت منه نشوزا وخافت أن يتزوج عليها أو يطلقها فصالحت من حقها على شيء من نفقتها أو قسمتها فإن ذلك لا بأس به « 102 » . وفي صحيحته الأخرى . كذلك وهذه بالإضافة إلى ورودها في مقام خوف النشوز واغرائه بعدم الطلاق والتنازل عن كل ما تطلبه المرأة لا يدل على أن ذلك حق لها بل هي تتنازل عن حقوقها الواجبة من النفقة والحقوق المتعارفة من الليلة لتبقى زوجته خصوصا وأن المبيت جار مجاري الغالب ولم يعلم كونه حقا واجبا ابتداء فلا تصلح هذه الروايات لتقييد المطلقات الدالة على حصر حقوقها فيما تقدم . نعم عندما يكون منافيا للعدل مع تعدد الزوجات فهذا بحث آخر وهو منصوص . والحاصل أن محتملات المسألة ثلاثة أقوال : الأول : وجوب القسمة ابتداء مع الاتحاد ولا دليل عليه الا ما يظهر من أن لها ليلة ولم يعلم أن المراد منه أنه حق لها مطلقا حتى مع كونها وحدها . الثاني : وجوب القسمة ابتداء مع التعدد وهذا أيضا لم يعلم أنه هو المراد من الروايات .
هامش
« 100 » وسائل الشيعة 14 / 118 « 101 » وسائل الشيعة 15 / 90 « 102 » وسائل الشيعة 15 / 85
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 304 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح