تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
* ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * فقد أمر الله سبحانه بالاقتصار على الزوجة الواحدة عند الخوف من عدم العدل ، فدل ذلك على أن إقامة العدل واجبة ، سواء قلنا : أن الاقتصار على الواحدة عند الخوف من إقامة العدل واجب ، كما هو الصحيح أو قلنا : أنه مندوب ، أما الأول فظاهر ، لأنه إذا كان مجرد الخوف من إقامة العدل بين الاثنتين جعل الجمع بينهما محرما فتكون إقامة العدل بينهما واجبة فلا تردد ، أما الثاني فلأنه إذا كان مجرد الخوف من إقامة العدل جعل الجمع بين الزوجات مكروها كان العدل بينهن واجبا ، لأن الذي يخاف المكلف من تركه إنما هو الواجب ، إذ لو كانت إقامة العدل بينهن مندوبة لما خاف أحد من تركها ، لأن الإنسان يخاف من العقاب ، والمندوب لا عقاب عليه . وأما شروطه فثلاثة : أحدها : العقل ، فلا يجب القسم على المجنون ( 1 ) ، أما المجنونة فإنه ( 2 ) يجب لها القسم إذا كانت هادئة قائمة بمنزل زوجها بحيث يمكن وطؤها ، والا فلا .
شرح
لا إشكال فيه ودلت عليه النصوص ، باب ما يحرم بالمصاهرة من وسائل الشيعة والباب الثامن من القسم ، والنشوز من الوسائل أيضا . وتقدمت الإشارة إليها قريبا فما حكي عن بعض القدماء من عدم القسمة للأمة الزوجة محجوج بالنصوص . ثم قال ( رحمه الله ) : والكتابية ( الحرة ) كالأمة في القسمة . إلخ . قيل لا خلاف فيه ويدل على إطلاق أنهن بمنزلة الإماء ، باب 8 ما يحرم بالكفر وباب 45 العدد وما دل على ذلك بالخصوص باب 7 ما يحرم بالكفر من كتاب وسائل الشيعة . وبعد أن تعرض لفروع في هذه المسائل قال : وليس للموطوءة بالملك القسمة واحدة كانت أو أكثر . إلخ . هذا لا خلاف فيه على أنه لا دليل على القسمة مع كثرة النصوص في غيرها والنصوص إنما هي في الزوجة الدائمة المحدودة عددا بالأربع فلا تشمل المملوكة وكذلك لا تشمل المتمتع بها لأنه ليست لها أحكام الزوجة ويكفي عدم الدليل على القسمة فيهما . ثم ذكر أنه لو كانت عنده أمة مسلمة وحرة وذمية كانتا سواء في القسمة . هذا مبني على إطلاق ما تقدم من أن الأمة لها نصف الحرة ولكن هذا كان مع الحرة المسلمة فالتعدي إلى غيرها يحتاج إلى دليل بالإضافة إلى ما دل على أنهن بمنزلة الإماء « 104 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : القسمة بين الأزواج حق على الزوج حرا كان أو عبدا ولو كان عنينا أو خصيا وكذا لو كان مجنونا ويقسم عنه الولي « 105 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا قسمة للصغيرة ولا المجنونة المطبقة ولا الناشزة ولا المسافرة بغير إذنه بمعنى أنه لا يقضي لهن عما سلف « 106 » .
هامش
« 104 » كتاب النكاح - الكتاب الثاني ص 160 - 167 . « 105 » شرائع الإسلام ص 554 « 106 » شرائع الإسلام ص 557
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 307 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح