تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
عيب في حق الذات العلية ، أو في حق رسول الله ، أو نحو ذلك ، ومن ذلك ما إذا قال مسلم يا كافر وأراد رميه بالكفر حقيقة ، لأن من كفر مسلما كفّر ، ومثال الفعل أن يسجد لصنم ، أو يلقي مصحفا في قاذورة ولو طاهرة ، ولو آية منه ، وكذا إذا ألقى كتابا شرعيا بقصد السخرية والاستهزاء ، ولا يضر أن يمسح اللوح بالبصاق ، كما يفعل صبية المكاتب لأن الغرض من هذا تسهيل المسح ، ومثال الردة بالنية أن يعزم على الكفر بعد ساعة ، أو غد ، فإنه بذلك يكفر فورا ، فان تاب عاد له إسلامه كما كان ، حتى ولو كان بسبب التعريض بمقام الرسول الكريم ، خلافا للمالكية ، ووفاقا للحنفية وإذا قامت قرينة على أنه لا يقصد الاستهزاء ، كما إذا كان خائفا ، أو سبق لسانه ، أو كان غافلا فإنه لا يكفر ، وإذا سجد لمخلوق ، فإن كان يقصد تعظيمه كتعظيم الإله فإنه يكفر ، والا فلا ، ولا شيء في التحية بالانحناء ونحوها ، لأن . الغرض من هذا مجرد الاحترام لا العبادة . وأما السحر ، فهو عبارة عن التكلم بعبارات ، أو القيام بأعمال تنشأ عنها أمور خارقة للعادة ، كما عرفه المالكية ، وهو أمر حقيقي لا خيالي ، فان الواقع يؤيد ذلك ، خلافا لمن قال : انه خيالي ، فليس في العالم شيء من هذا القبيل ، وعلى كل حال فالنظر اما أن يكون إلى آثاره ، أو إلى العبارات والأفعال التي تترتب عليها تلك الآثار ، فان كانت هذه العبارات وتلك الأفعال مكفرة كان السحر كفرا ، وان كانت الآثار المترتبة عليها ضارة بالناس كانت حراما وينبغي أن يكون هذا المعنى متفقا عليه ، وهو حسن . الحنابلة - قالوا : في الجواب عن السؤال الأول ، والثاني ، هو أنه إذا ارتد الزوجان معا فلم يسبق أحدهما الآخر ، بأن سجدا لصنم . أو صليب في أن واحد ، فان وقع ذلك قبل الدخول انفسخ النكاح ، وكذلك إذا ارتد أحدهما دون الآخر ، وان وقع ذلك بعد الدخول ، وقعت الفرقة بينهما فلا ينقطع النكاح إلا إذا انقضت العدة ، فإن عاد المرتد إلى الإسلام قبل انقضائها ، فالنكاح باق على حاله ، والا تبين فسخه من وقت الردة ، ويمنع الزوج من وطئها لأن ههنا حالتين : حالة إباحة بعقد الزواج ، وحالة حظر بالردة ، فتغلب حالة الحظر على حالة الإباحة . فإن وطئها الزوج في حال وقف النكاح فإنه لا يحد لشبهة الإباحة ولا كفارة عليه ، ولكن يعزر لأنه فعل معصية لا حد لها ولا كفارة ، فيكون جزاؤه التعزير . ثم إن ارتدت هي وحدها فلا نفقة لها ، أما ان ارتد هو فعليه نفقتها ، ومثل ذلك ما إذا ارتدا معا . وأما الجواب عن الثالث ، فإن الردة فسخ لا طلاق كما هو ظاهر . وأما الجواب عن الرابع ، فان مال المرتد يقف بالردة ولكن لم يزل ملكه عنه ، وانما يحجر عليه ، فلا يصح له أن يتصرف فيه ببيع : وهبة ، ووقف ، وإجارة ، فإن هلك قبل الإسلام أصبح ماله فيئا للمسلمين ، ولكن يقضى منه دينه ، فلا يرثه أحد وان رجع إلى الإسلام رفع الحجر عنه وأصبح ماله كما كان وينفق من ماله عليه ، وعلى من تلزمه نفقته في حال وقفه ، وكما أن المرتد لا يورث فكذلك لا يرث من باب أولى ، إذا أسلم قبل الميراث ، فإنه يرث ، ثم إن المرتد يصح له أن يملك في حال ردته ، كما إذا وهب له أحد شيئا كغيره ،
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 300 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح