شرح
أموال الناس بالباطل وغير ذلك .
الثالث : أن يفعل أمرا يستلزم الكفر استلزاما بينا ، كأن يرمي مصحفا أو بعضه ، ولو آية في شيء مستقذر تعافه النفس ، ولو طاهرا ، كالبصاق ، والمخاط ، أو يلطخه به ، بأن يبصق عليه ، أو يراه ملطخا بالأقذار وهو قادر على إزالتها عنه فلم يفعل وتركه استخفافا وتحقيرا ، فمدار الكفر على الاستخفاف والتحقير ، ولكن يحرم أن يفعل ما فيه صورة التحقير وان لم يقصده ، كأن يبل إصبعه بالبصاق ليسهل به تقليب ورق المصحف ، ومن الفعل المستلزم للكفر شد الزنار وهو حزام به وهو حزام خاص به إشكال مختلفة يشد به النصارى وسطهم ليمتازوا به عن غيرهم ، فإذا لبسه المسلم فإنه يكفر بشروط :
الشرط الأول : أن يلبسه محبة لدينهم وميلا لأهله ، فيكون معنى لبسه لهم خروجا من جماعة المسلمين إلى جماعة الكافرين ، فإذا لبسه لغرض آخر غير ذلك ، كأن لبسه هازلا . أو نحو ذلك . فإنه لا يكفر ، ولكن يحرم عليه فعل ذلك .
الشرط الثاني : أن لا تضطره الضرورة إلى لبسه ، كما إذا وجد في بلادهم لضرورة ، ولم يجد لباسا سواه .
الشرط الثالث : أن ينضم إلى لبسه عمل آخر من أعمال ديانتهم ، كمشي إلى الكنيسة ، أو تعظيم للصليب ، أو نحو ذلك فان لبسه ولم يفعل ذلك فإنه لا يكفر على الراجح ، ومثل الزنار في الحكم لبس كل ما يختص بالكافر من الملابس .
هذا ، وقد ذكر المالكية وراء ذلك أمورا مكفرة : منها القول بقدم العالم بالزمان فان ذلك يقتضي أن يكون مكرها على إيجاد العالم لأنه يكون علة فيه ، والعلة مكرهة على إيجاد معلولها ، ووصف الإله بالإكراه نقص ، ومن وصف الإله بصفة نقص فقد كفر ، وظاهر كلامهم أن من قال كلمة لا يقصد بها نقصا فإنه لا يكفر . ومنها السحر ، فإنه يوجب الكفر ، وقد اختلفوا في تفسيره وحكمه ، فقال بعضهم : انه كلام مؤلف يعظم به غير الله تعالى ، وتنسب اليه مقادير الكائنات ، وهو بهذا المعنى ردة ظاهرة ، وذلك لأن المراد بالكلام العبارات التي يقولها الساحر تعظيما للشياطين ويوقع في عقائد الناس أو هو يعتقد ، أنها هي المؤثرة في الكائنات ، ومن ذلك ما يفعله بعض فاسدي الأخلاق المدعين للسحر من وضع المصحف تحت قدمه عند قضاء حاجته ، أو إهانة الملائكة بالسب ، فان ذلك من أشنع الكفر وأرذله ، وقال بعضهم في تفسيره : أنه أمر خارق للعادة ينشأ عن سبب معتاد ، وقوله : عن سبب معتاد أخرج به المعجزة والكرامة ، لأن سببهما غير معتاد ، وعلى هذا ان كان السبب هو العبارات الفاحشة التي يعظم بها الشياطين والأعمال المنكرة التي يهان بها الدين فإنه يكون ردة قبيحة بلا كلام ، وان كانت العبارات الخالية من ذلك ، كالأسماء الإلهية ونحوها ، فإنه يفصل فيه ان ترتب عليه ضرر لمظلوم غافل . أو إساءة إلى برئ في نفس ، أو مال ، فإنه يكون محرما ويؤدب فاعله ، والا فلا .
وعلى هذا يكون السحر المكفر هو العبارات ، أو الأفعال الشاذة التي ذكرناها ، بقطع النظر