تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
عما يترتب عليها من الآثار الضارة ، فهي بطبيعتها من أقبح أنواع الكفر . كما ذكرنا ، أما الإضرار التي تترتب على السحر الذي يكون بالوسائل الصحيحة ، كالأسماء الإلهية والأعمال الخالية من سب الدين أو إهانته ، فإنها توجب تأثيم فاعلها إثما كبيرا أن ترتب عليها ضرر ، وإذا ظهر أمره يؤدب ، وهذا المعنى المراد للفقهاء من السحر واضح جلي لا يحتاج إلى كبير فلسفة في بيان معنى السحر ووسائله ، ولعل هذا المراد بقوله تعالى * ( ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) * فالمراد بالسحر العبارات الفاسدة ، والأعمال المنكرة التي ترضي الشياطين ، فتعمل من الخبائث ما هو داخل تحت قدرتها . أما حكم الساحر الكافر فقد اختلف فيه على قولين : أحدهما أنه يقتل حدا لا كفرا ، كالزنديق ، ومعنى ذلك أنه لا يستتاب ، وإذا تاب لا تقبل توبته ، لأن الزنديق - وهو من يظهر الإسلام ويبطن الكفر - لا تقبل توبته ، وميراثه لورثته المسلمين ، بخلاف المرتد ، كما تقدم . ثانيهما : أنه إذا أظهر السحر طلب منه التوبة والرجوع إلى الإسلام ، كالمرتد ، فإن أبى قتل ، ولا يقتل حتى يثبت أنه قال أو فعل سحرا مكفرا ، ولا يقتله إلا الامام . واعلم أن الزنديق الذي لا تقبل توبته هو الذي يخفى الكفر ، كالمنافق ، ثم يطلع عليه الشهود العدول وهو غافل ، أما الذي يظهر زندقته ويجيء تائبا وحده فان توبته تقبل ، والفرق ظاهر ، لأنه في الحالة الأولى لا يمكن الوثوق به إذ لعله يظهر التوبة في العلانية وهو مستمر على حاله في السر . ومن الأمور المكفرة التي لا تقبل التوبة عند المالكية سب النبي صلى الله عليه وسلم ، أو التعريض بمقامه الكريم ، ولا ينفع فيه أن يقول : أنه لم يتعمد . أو كان غضبانا فلا يدري ، أو كان متهورا في كلامه فسبق لسانه ، أو غير ذلك ، فمن وقع منه شيء من ذلك قتل حدا لا كفرا ، فلا يسقط عنه القتل بالتوبة والرجوع إلى الإسلام ، لأن سب النبي صلى الله عليه وسلم جزاؤه الاعدام حدا ، والحدود لا تسقط بالتوبة ، ومثل ذلك ما إذا سب معصوما من الأنبياء والمرسلين والملائكة ، وإذا سب هؤلاء اليهودي ، أو النصراني فإنه يقتل أيضا ما لم يسلم ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، أما من سب من لم يجمع على نبوته ، أو على كونه من الملائكة ، كهاروت وماروت ، ومريم ، وآسية ، وذي القرنين ، ولقمان وخالد بن سنان ، فلا يكفر ولكن يؤدي لأنه فعل محرما . الشافعية - قالوا : في الجواب عن الأول ، والثاني : إذا ارتد الزوجان ، أو أحدهما فلا يخلو أما أن تكون الردة قبل الدخول ، أو بعد الدخول ، فان كانت قبل الدخول انقطع النكاح بينهما حالا لعدم تأكيد النكاح بالدخول ، وان كانت بعد الدخول ، فان النكاح لا ينقطع حالا فتقف الفرقة بينهما ، فإن أسلما ، أو أسلم المرتد منهما قبل انقضاء عدة المرأة دام النكاح بينهما والا انقطع النكاح من حين الردة ، سواء أسلما بعد انقضاء العدة ، أو أسلما في نهاية جزء منها بحيث يكون الإسلام مقارنا لانقضاء العدة ، أو يسلما ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون المرتدة الزوجة ، أو يكون المرتد الزوج ، وليس معنى هذا أنهما يؤخران حتى تنقضي عدة الزوجية كلا ، فإنك ستعلم أنهما يعاقبان على الردة فورا ، بل هذه صورة