تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
بد من تجديد العقد . القول الثالث : أن الردة فسخ لا طلاق ، والفرق بين القول الثالث والقولين الأولين ، أن القول الثالث يقتضي بقاء الطلقات الثلاث بيد الزوج ان تاب ورجع لها ، أما على القول فان عدد الطلاق ينقص بالردة كما بيناه في مذهب الحنفية . وأما الجواب عن السؤال الرابع ، وهو ميراث المرتد ، فهو أن المرتد لا مال له لأن الردة توجب الحجر على المرتد فبمجرد ردته يحجر عليه الإمام أو نائبه ، ويحول بينه وبين ماله والتصرف فيه ، ثم يطعمه منه بقدر الحاجة ، ولا ينفق منه على أولاده ولا على زوجته لأنه يعتبر في هذه الحالة معسرا ، ثم يستتاب ، فان تاب ورجع إلى الإسلام يرفع عنه الحجر ويخلى بينه وبين ماله على المشهور ، فيتصرف فيه كما كان قبل ارتداده ، أما إذا أصر على ردته وقتل كافرا فان ماله يصير فيئا لبيت مال المسلمين ، ولا يرثه أحد . أما الجواب عن السؤال الخامس ، فهو أنه إذا ارتد قبل دخوله بالمرأة ، فلها نصف المهر على القول بأن الردة طلاق ، أما على القول بأنها فسخ فلا صداق لها ، كما إذا كانت الردة من قبلها . أما بعد الدخول فلها كل المهر لأنه يتأكد بالدخول ولا يسقط . وأما الجواب عن السؤال السادس ، فهو أن المرتد سواء كان رجلا أو امرأة يجب أن يطلب منه الحاكم أن يتوب ، ويمهله مدة ثلاثة أيام من غير ضرب أو معاقبة بتجويع وتعطيش ، فان تاب برجوعه إلى الإسلام فلا يقتل ، وان لم يتب حتى مضت الأيام الثلاثة بغروب اليوم الثالث قتل ، ذكرا كان أو أنثى ، حرا كان أو رقا ، فلا يقر على كفره بجزية ، بخلاف ما إذا كان على غير دين الإسلام بحسب الأصل ، فإنه يقر بالجزية ، ولو ارتد أهل مدينة استتيبوا ثلاثة أيام فإن لم يتوبوا فإنهم يقتلون ، ولا يسبون ، ولا يرقون ، ثم إن المرأة المتزوجة تستبرأ بحيضة قبل قتلها لجواز أن تكون حاملا . واستبراء الحرة هنا عدة لها ، فعدة المرتدة حيضة واحدة ، أما إذا ارتد هو وهي مسلمة فإن عدتها كغيرها ، وذلك لأن الحيضة يثبت بها أنها غير حامل ، وما زاد على ذلك فهو أمر تعبدي ، والمرتدة ليست أهلا للتعبد ، بخلاف ما إذا كانت مسلمة والمرتد زوجها وقد علمت أن زوجة المرتد لا نفقة لها عليه لأنه لا مال له في حال ردته . وأما الجواب على السؤال السابع ، فإن المالكية قالوا : ان ما يوجب الردة ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول : أن يقول كلمة كفر صريحة كقوله : انه كفر بالله ، أو برسول الله ، أو بالقرآن ، أو يقول : ان الإله اثنان ، أو ثلاثة ، أو المسيح ابن الله ، أو عزير ابن الله . الثاني : أن يقول لفظا يستلزم الكفر استلزاما ظاهرا ، وذلك كأن ينكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة ، كفرضية الصلاة ، فإنه وان لم يكن كفرا صريحا ولكنه يستلزم تكذيب القرآن أو تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يقول : ان الله جسم متحيز في مكان ، لأن ذلك يستلزم أن يكون الإله محتاجا للمكان ، والمحتاج حادث لا قديم ، ومن ذلك ما إذا أحل حراما معلوما من الدين بالضرورة ، كشرب الخمر ، والزنا ، واللواط ، وأكل