شرح
الصغير ، فإذا عقد المرتد مع المسلم عقد شركة مفاوضة في حال ردته وقع موقوفا ، فإذا أسلم نفذ وإذا هلك بطل ، وأما المختلف في توقفه ، فهو كل ما كان مبادلة مال بمال ، كالبيع بجميع أنواعه ، ومنه الصرف ، والسلم والعتق والتدبير ، والكتابة ، والهبة ، والإجارة والوصية ، فإن أسلم نفذ كل ذلك باتفاق ، وان هلك ، أو لحق دار الحرب بطل عند أبي حنيفة ، ونفذ عندهما ، لأن حقه في تصريفه في ملكه لا يبطل الا عند هلاكه ، كما تقدم .
وبقيت أشياء لم ينصوا عليها ، وهي ما إذا أعطى الأمان لحربي ، فإنه لا ينفذ ، لأن أمان الذمي لا ينفذ ، فمثله الحربي من باب أولي ، وكذلك لا يكون من العاقلة فلا يعين في دية ولا يعان فيها ، لأن ذلك معناه التناصر بين القوم والمرتد ، ولا تناصر بينه وبين المسلمين ، فلا ينصر ولا ينصر أما إذا أودع المرتد وديعة عند أحد أو استودعه أحد وديعة فإنه يصح وكذا إذا التقط شيئا ، أو التقط أحد لقطته فإنه تجري عليه أحكامها .
فإذا لحق بدار الحرب ثم عاد مسلما ووجد ماله باقيا مع ورثته كان له الحق في أخذه منهم بالرضا أو القضاء بشرط أن يكون ذلك المال قائماً بيد الورثة ، أما إذا خرج عن ملكهم ببيع ونحوه فإنه قد ضاع عليه ، فلا حق له فيه ، أما الذي أخذ منه لبيت مال المسلمين ، وهو الذي كسبه في حال ردته فإنه لا حق فيه على أي حال ، على أنه إذا لم يكن له وارث وأخذ بيت المال ما كسبه في زمن إسلامه ثم حضر فان له الحق فيه ، لأنه لم يكن فيئا للمسلمين ، لما عرفت من أن الفيء مقصور على المال الذي كسبه في أيام ردته فقط .
وأما الجواب عن السؤال الرابع : فهو ما تقدم فإذا طلقت قبل الدخول كان لها كل المهر سواء كانت الردة من قبلها أو من قبله ، لما عرفت أن المهر يتأكد بالدخول والخلوة فلا يقبل السقوط ، أما قبل الدخول والخلوة فإن ارتدت هي لم يكن لها شيء ، وان ارتد هو كان لها نصف المهر إذا سمى لها مهرا ، فإذا لم يسم لها مهرا كانت لها المتعة ، ثم إن كان الزوج هو المرتد بعد الدخول كان لها عليه نفقة العدة ، أما ان ارتدت هي فلا نفقة لها وعليه العدة ، فإذا هربت إلى دار الحرب فإنه يجوز لزوجها أن يتزوج أختها قبل انقضاء عدتها ، لأنها في هذه الحالة تكون كالميتة ، ومتى ماتت الزوجة فإنه يحل للزوج أن يتزوج أختها بدون عدة ، فان عادت مسلمة بعد تزوجه أختها ، فإن النكاح لا يفسد باتفاق وان عادت قبل تزوجها ، فقيل : لا يفسد ، وقيل : يفسد .
أما الجواب عن السؤال الخامس فقد عرفته مما قدمناه لك وهو أن المرأة تجزى بالحبس إلى أن ترجع إلى الإسلام ، أو تبقى مسجونة حتى تموت ، وتعزر بالضرب كل ثلاثة أيام ، والرجل يحبس ثلاثة أيام ، فإن أسلم وتاب فذاك والا قتل ، هذا إذا طلب مهلة ، أما إذا لم يطلب قتل لساعته ، وكيفية إسلامه إن ينطق بالشهادتين ويتبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإسلام فإن عاد فعل ذلك وهكذا ، ولا يقتل إلا إذا امتنع عن الإسلام على أنه أن تكرر منه ذلك يسجن ولا يخرج من سجنه حتى يظهر من حاله التوبة وعدم التلاعب ، وللمحاكم في هذه الحالة أن يضربه ضربا وجيعا بحيث لا يبلغ به الحد .
أما الجواب عن السؤال السادس ، فهو أن كل قول ، أو فعل ، أو اعتقاد ينافي ما هو