تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
أو الشراء أو الهبة أو غير ذلك قبل إسلامه ، وهذا هو الصحيح ، وغيره يرى أنه ملكه لا يزول عن ماله إلا بأحد الثلاثة المذكورة من القتل ، أو الموت ، أو اللحوق ، فإذا تصرف قبل ذلك في كل ما فيه مبادلة مال بمال فان تصرفه ينفذ ، كما سيأتي قريبا . ثم إذا مات أو قتل ، أو لحق بدار الحرب انتقل ماله لورثته المسلمين ، ويعتبر إسلامهم عند القتل ، أو الموت ، أو اللحوق بدار الحرب ، فلو كان له ولد بالغ ارتد معه ولكنه أسلم مضي الأيام الثلاثة المضروبة مهلة للمرتد ، وبقي مسلما عند قتل والده ، أو لحوقه بدار الحرب فإنه يرث ، ومثل ذلك ما إذا وطئ أمة مملوكة له بعد ردته فحملت منه بولد فان ذلك الولد يرث لأنه كان مسلما تبعا لأمه المسلمة ، وهذا هو الأصح ، وبعضهم يقول أنه يلزم أن يكون مسلما وقت الردة ، فلو ارتد معه ولده الكبير ثم أسلم قبل قتل أبيه فإنه لا يرث ، ولكن هذا ضعيف . وليس لورثته حق الا في المال الذي كسبه وهو مسلم . فيقتسمونه بينهم حسب الفريضة الشرعية ، ومنهم الزوجة ، بعد أن يقضوا منه الدين الذي استدانه وهو مسلم ، أما إذا جاءه مال بعد ردته ، كما إذا ربح مالا فجأة ، فإنه لا حق للورثة فيه ، بل يكون فيئا لبيت مال المسلمين بعد أن يقضي منه الدين الذي استدانه بعد ردته ، وذلك لأنه لا ملك له حال ردته ، ثم إن تصرف المرتد قبل إسلامه منه ما ينفذ باتفاق . ومنه ما لا ينفذ باتفاق ، ومنه ما يوقف باتفاق ، ومنه ما هو مختلف في توقفه بين الامام ، وصاحبيه ، فأما الذي ينفذ باتفاق فهو خمسة : أحدها : الطلاق في العدة ، لما مر قريبا . ثانيها : قبول الهبة ، ثالثها : تسليم الشفعة ، فإذا طالبه أحد بحقه في الشفعة وسلم فيه فإنه يصح ، وهل له أن يأخذ هو شيئا بالشفعة بعد ردته وقبل أن يسلم ؟ فقال أبو حنيفة : أنه ليس له هذا الحق ما لم يسلم ويطلب ، فإذا لم يسلم ولم يطلب بطل حقه ، وقال غيره ان له الحق في الشفعة . رابعها : الحجر على عبده المأذون ، فلو كان له عبد أذنه بتجارة ونحوها فله حق الحجر عليه أثناء ردته . خامسها : الاستيلاء ، أي ادعاء ولد الجارية ، فإذا جاءت بولد حال ردته وادعاءه ثبت نسبه منه ، ويرث الولد مع ورثته ، وتصير أمه أم ولد . وأما الذي يبطل باتفاق ، فهو خمسة أشياء أيضا - وهي الأمور التي تتوقف على التدين بدين ولو لم يكن سماويا ، كالمجوسية وغيرها : الأمر الأول : النكاح ، فيبطل نكاح المرتد مطلقا ، لأن النكاح اما بين مسلمين . أو بين مسلم وكتابي ، أو بين كتابيين ، أو وثنيين ، والمرتد لا دين له حتى ولو انتقل إلى دين الكتابيين لأنه لا يقر عليه ، فلا يعتبر ، ولا يخفى أن الوثني له دين وان لم يكن له كتاب ، فلو تزوج المرتد : أو المرتدة وقع العقد باطلا ، ثانيها : الذبح ، فذبيحة المرتد لا تؤكل . ثالثها : الصيد ، فلو اصطاد المرتد كان صيده ، ميتة . رابعها : الشهادة ، فلا تقبل شهادة المرتد ولا تصح . خامسها : الإرث ، فلا يرث المرتد بعد ردته ولا يورث منه مالا كسبه بعد ردته أما المال الذي كسبه حال إسلامه فإنه يورث عنه ، كما مر قريبا . وأما الذي يقع موقوفا باتفاق ، فهو أمران : شركة المفاوضة . والتصرف على ولده