شرح
يفسخ ، فإذا أسلما معا دفعة واحدة بقي النكاح بينهما كذلك ، أما إذا أسلم أحدهما قبل الآخر فسد النكاح .
أما الجواب عن السؤال الثاني ، فهو أن أبا حنيفة يقول : ان الفرقة بينهما لا تكون طلاقا ، بل هي فسخ لا يهدم شيئا من عدد الطلاق فإذا ارتد الزوج ثم تاب وجدد النكاح عليها لم ينقص ذلك شيئا مما له من الطلاق ، وكذا إذا ارتد ثانيا وجدد النكاح ، ثم ارتد ثالثا ، فان له أن يجدد نكاحها بدون محلل ، ولا يقال له انك قد طلقتها ثلاثا بردتك ثلاث مرات ، فلا تحل لك حتى تنكح زوجا آخر ، وهذا بخلاف ما إذا أسلمت زوجته ثم عرض عليه الإسلام فأبى فان اباءه الإسلام يعتبر طلاقا عند أبي حنيفة ، كما تقدم ، ومحمد يرى أن لا فرق بين الحالتين ، فالفسخ فيهما يكون طلاقا ، أبو يوسف يرى أن الفسخ في الأمرين ليس بطلاق .
ووجهة نظر أبي حنيفة أن الطلاق يتضمن الزوجية ، فإنه لا يقع الا على زوجة ، أما الردة فإنها تنافي الزوجية بطبيعتها ، فلا يمكن أن تجعل طلاقا يتضمن زوجية بحال ، بخلاف إباء الزوج عن الإسلام ، فإنه ليس فيه خروج عن دين الإسلام ، فحل محل طلاق المرأة التي أسلمت .
هذا ، وإذا ارتدت المرأة ثم طلقها زوجها وهي في العدة وقع الطلاق ، فإذا طلقها ثلاثا وهي في العدة فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، وذلك لأن تحريمها بالردة لم يكن على التأبيد ألا ترى أنه يرتفع بالإسلام ؟ فمتى كانت في العدة كانت علاقتها به قائمة ، ولكن يشترط لوقوع الطلاق أن لا تلحق بدار الحرب ، فإذا لحقت بدار الحرب فطلقها زوجها ثم عادت مسلمة قبل الحيض . فعنده يقع ، وعندهما لا يقع ، أما الزوج إذا ارتد ولحق بدار الحرب وطلق فان طلاقه لا يقع ، وإذا عاد وهو مسلم ثم طلقها قبل أن تنقضي عدتها فإنه يقع .
وأما الجواب عن الثالث ، فإنه إذا ارتد الزوج ورثته المرأة ، بشرط أن تكون في العدة بلا فرق بين أن تكون ردته في حال مرضه أو صحته ، فمتى مات الزوج بعد ردته أو لحق بدار الحرب قبل انقضاء عدتها فإنها ترثه ، أما إذا ارتدت الزوجة في حال صحتها ثم ماتت . أو لحقت بدار الحرب قبل انقضاء عدتها فان الزوج لا يرثها ، وإذا ارتدت في حال مرضها ثم ماتت ، أو لحقت بدار الحرب فإنه يرثها ، والفرق بين الزوج والزوجة في ذلك أن الزوج جزاؤه على ردته أن يعدم ان لم يتب ، فكأنه وهو في صحته مريض مرضا يفضي إلى الموت لا محالة ، يكون بمنزلة الرجل الذي يطلق زوجته وهو في مرض الموت فرارا من أن ترثه ، فلا يسقط طلاقها في هذه الحالة حقها من الميراث ، أما المرأة فلا تجزى على الردة بإعدام إن امتنعت عن العودة إلى الإسلام كما عرفت من أن جزاءها الحبس ، فلا تكون في حال صحتها فارة بالردة من ميراث الرجل .
وأعلم أن أموال المرتد لا تكون مملوكة له حال ردته ملكا تاما بل ملكا موقوفا حتى إذا أسلم عاد له ملكه التام كما كان قبل الردة بلا خلاف ، أما إذا لم يسلم بأن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب فان ملكه يزول عن أمواله زوالا تاما ، وعلى هذا لا ينفذ تصرفه فيها بالبيع