تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
الكفر قتل إن كان رجلا . ولا يتحقق الارتداد بكلا قسميه الا مع العقل والبلوغ والاختيار قال صاحب الجواهر : لا عبرة بارتداد الصبي حتى ولو كان مراهقا لحديث : رفع القلم . وغيره ولكنه يؤدب بما يرتدع به . وأيضا لا عبرة بردة المجنون حال جنونه مطبقا أو أدواريا ولا بردة المكره الذي رفع التكليف عنه قال تعالى * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ( النحل ، 106 ) . قال الرازي في تفسيره الكبير : « روي أن أناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه وكان فيمن اكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه مع أنه كان بقلبه مصرا على الايمان عمار وأبواه ياسر وسمية وصهيب وبلال وخباب وسالم فهؤلاء عذبوا بأنواع العذاب فأما سمية فقيل : ربطت بين بعيرين ووخزت في قلبها بحربة وقالوا لها : إنك أسلمت من أجل الرجال وقتلت وقتل ياسر وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها فقيل : يا رسول الله إن عمارا كفر فقال : كلا إن عمارا ملأ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله ( ص ) وهو يبكي فجعل رسول الله يمسح عينيه ويقول : مالك ؟ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » . أحكام المرتد عن فطرة : إذا تاب الرجل المرتد عن فطرة قبلت توبته في الواقع ولم تقبل في الظاهر ومعنى قبولها في الواقع أن الله سبحانه يسقط العقاب عنه غدا يوم القيامة لأنه مكلف في حال ارتداده بالإسلام لبلوغه وكمال عقله فلو لم يقبل وكان معاقبا على كل حال لكان مكلفا بما لا يطيق وهو محال وباطل في مذهب الإمامية قال صاحب المسالك : « أما فيما بينه وبين الله فقبول توبته هو الوجه حذرا من تكليف ما لا يطاق » . ومعنى عدم قبول توبته في الظاهر أنه يقتل على كل حال حتى ولو أسلم تبين منه زوجته في الحال وتعتد منه عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام من حين ارتداده وتقسم أمواله بين ورثته قال صاحب الجواهر : « الإجماع على ذلك للنصوص » . ومن هذه النصوص قول الإمام الصادق ( ع ) : كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمدا نبوته وكذّبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه ويقسم ماله بين ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها وعلى الامام أن يقتله ولا يستتيبه . وفي رواية ثانية : إذا ارتد المسلم يقتل ولا يستتاب وإذا أسلم النصراني ثم ارتد عن الإسلام يستتاب فإن رجع والا قتل . أحكام المرتد عن ملة : إذا تاب المرتد عن ملة تقبل توبته ولا يقتل وإن أصر على الارتداد قتل فقد سئل الإمام ( ع ) عن مسلم تنصر ؟ قال : يقتل ولا يستتاب . قال السائل : فنصراني أسلم ثم ارتد عن الإسلام ؟ قال الإمام ( ع ) : يستتاب فإن رجع والا قتل . وتعتد زوجته في الحال عدة الطلاق فإن تاب قبل انقضاء العدة فهو أملك بها وإن تاب
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 289 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح