تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
العقد ثم قال قبلت : فإنه يصح . على أنه لا بد في عقد النكاح من اللفظ فلا ينعقد بالتعاطي مثلا لو قالت له : زوجتك نفسي بألف فأعطاها الألف ولم يقل : قبلت لا ينعقد النكاح وكذا لا ينعقد بالإقرار على المختار بمعنى أن الإقرار إظهار لما هو ثابت ، ومعنى كون العقد يثبت بالتصادق أن العقد يكون حاصلا من قبل والقاضي يحكم بثبوته لا إن الإقرار ينعقد به النكاح أول الأمر لأنه يكون كذبا . ثالثها : أن لا يخالف القبول الإيجاب ، فإذا قال شخص لآخر : زوجتك ابنتي على ألف درهم فقال الزوج : قبلت النكاح ولا أقبل المهر لا ينعقد النكاح ، ولو قبل وسكت عن المهر ينعقد أما إذا قالت له : زوجتك نفسي بألف فقبلها بألفين فإنه يصح ، وأن كان القبول يخالف الإيجاب لأن غرضها قد تحقق مع زيادة ، ولكن لا تلزمه الزيادة إلا إذا قبلت في المجلس . وإذا قال لها زوجيني نفسك بألف فقالت بخمسمائة فإنه يصح ولا يحتاج إلى قبول منه لأن هذا إبراء وإسقاط بخلاف الزيادة فإنها لا تلزم الا القبول . رابعها : أن تكون الصيغة مسموعة للعاقدين فلا بد أن يسمع كل من العاقدين لفظ الآخر أما حقيقة كما إذا كانا حاضرين أو حكما كالكتاب من الغائب لأن قراءته قامت مقام الخطاب هنا ، ولا يشترط في الصيغة أن تكون بألفاظ لغوية صحيحة ، بل تصح بالألفاظ المحرفة على التحقيق فإذا كانت المرأة أو وكيلها من العامة الذين لا يحسنون النطق بقول : زوجت : وقالت : جوزتك نفسي ، أو قال : جوزتك ببنتي فإنه يصح . ومثل النكاح الطلاق فإنه يصح بالألفاظ المحرفة . خامسها : أن لا يكون اللفظ مؤقتا بوقت فإذا قال لها زوجيني نفسك شهرا بصداق كذا فقالت : زوجت فإنه يقع باطلا ، وهذا هو نكاح المتعة الآتي : وأما الشروط المتعلقة بالعاقدين وهما الزوج والزوجة ، فمنها العقل - وهو شرط في انعقاد النكاح - فلا ينعقد نكاح المجنون والصبي الذي لا يعقل أصلا . ومنها البلوغ والحرية وهما شرطان للنفاذ . فإذا عقد الصبي الذي يعقل والعبد فإن عقدهما ينعقد ولا ينفذ إلا بإجازة الولي والسيد . ومنها أن تكون الزوجة محلا قابلًا للعقد فلا ينعقد على رجل ولا على خنثى مشكل ولا على معتدة أو متزوجة للغير ، ومنها أن يكون الزوج والزوجة معلومين . فلو زوج ابنته وله بنتان لا يصح إلا إذا كانت إحداهما متزوجة فينصرف إلى الخالية من الأزواج . وإذا كان لرجل بنت لها اسم في صغرها ثم اشتهرت باسم آخر في كبرها تذكر بالاسم المعروفة به ، قال في الهندية والأصح أن تذكر بالاسمين رفعا للإبهام . ولو كانت له ابنة واحدة اسمها فاطمة فذكرها باسم عائشة فإنه لا يصح . ومنها أن يضاف النكاح إلى المرأة أو إلى جزء يعبر به عن الكل كالرأس والرقبة ، فلو قال : زوجني يد ابنتك أو رجلها فإنه لا ينعقد على الصحيح .