تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
القسم الثاني : في الانعقاد به خلاف ولكن الصحيح الانعقاد ، وهو ما كان بلفظ البيع والشراء فلو قالت : بعت نفسي منك بكذا ناوية به الزواج وقبل فإنه يصح ومثل ما إذا قالت : أسلمت إليك نفسي في عشرين أردبا من القمح أخذها بعد شهر تريد به الزواج فإنه يصح وكذا إذا قال : صالحتك على الألف التي على لابنتي يريد به الزواج فقال : قبلت ، فينعقد النكاح على الصحيح بلفظ البيع والشراء والسلم والصلح والفرض . القسم الثالث : فيه خلاف ، والصحيح عدم الانعقاد وهو ما كان بلفظ الإجارة والوصية ، فلو قالت : أجرت لك نفسي ، أو قال : أوصيت لك بابنتي بعد موتي ، أو قال أوصيت لفلان بابنتي ولم يقل : بعد موتي فقال : قبلت فإنه لا ينعقد بها النكاح ، وأولى إذا قال : قبلت بعد موته ، أما إذا قال له : أوصيت لك ببضع ابنتي الآن أو للحال أو حالا بألف مثلا فقال : قبلت فإنه يصح وذلك لأنه لا يشترط أن يفيد اللفظ تمليك العين في الحال . والوصية المطلقة والمقيدة بما بعد الموت تفيد الملك مآلا . القسم الرابع : لا خلاف في عدم الانعقاد به وهو ما كان بألفاظ الإباحة ، والإحلال ، والإعارة ، والرهن ، والتمتع ، والإقالة ، والخلع . فلو قالت : أحللت لك نفسي أو أعرتك أو متعتك بنفسي أو قال له : أقلني من بيع السلعة الفلانية على ابنتي بنية الزواج فإنه لا يصح . ثانيها : أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد فإذا قالت : زوجتك نفسي ، أو قال : زوجتك ابنتي فقام الآخر من المجلس قبل القبول واشتغل بعمل يفيد انصرافه عن المجلس . ثم قال : قبلت بعد ذلك فإنه ينعقد . وكذا إذا كان أحدهما غائبا . فلو قالت امرأة بحضرة شاهدين : زوجت نفسي من فلان وهو غائب فلما علم قال بحضرة شاهدين : قبلت فإنه لا ينعقد . لأن اتحاد المجلس شرط وهذا بخلاف ما إذا أرسل إليها رسولا قال لها : فلان أرسلني يطلب منك أن تزوجيه نفسك فقالت : قبلت ، فإنه ينعقد لأن الإيجاب والقبول في مجلس واحد وأن كان الزوج غائبا عن المجلس ، فإذا لم تقبل المرأة عندما قال لها الرسول ، ثم أعاد الرسول الإيجاب في مجلس آخر فقبلت فإنه لا ينعقد لأن رسالته انتهت أولا . وكذا إذا أرسل إليها كتابا يخطبها وهو غائب عن البلد فأحضرت الشهود وقرأت عليهم الكتاب وقالت : زوجت نفسي فإنه ينعقد ، وذلك لأن الإيجاب والقبول حصلا في مجلس واحد . فإن الكتاب في المجلس إيجاب الزوج ، وقول المرأة : زوجت أو قبلت هو القبول حتى لو لم تقبل في المجلس . ثم قرأت الكتاب في مجلس آخر وقبلت فإنه ينعقد . لأن كل ما قرأ في الكتاب كان إيجابا من الزوج ولهذا لو قالت أمام الشهود زوجت نفسي من فلان ولم تقرأ عليهم الكتاب فإنه لا ينعقد لأن سماع الشطرين شرط صحة النكاح ، ولا يصح النكاح بالكتابة مع وجود الخاطب ويمكنه من حضور مجلس العقد ويتفرع على اتحاد المجلس أنهما إذا عقدا على دابة تسير أو عقدا وهما يمشيان فإنه لا يصح لعدم الاستقرار في مكان واحد . أما إذا عقدا على ظهر سفينة وهي تسير فإنه يصح لأن السفينة تعتبر مكانا . وهل السيارة « الاتوموبيل » ونحوه مثل السفينة أو الدابة ؟ أنه مثل الدابة فلا يصح العقد عليه عند الحنفية . هذا ولا يشترط الفور عند الحنفية ، فلو قالت : زوجتك فتكلم في المجلس بكلام خارج عن