تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
عين كما في البيع والشراء ، أو منفعة كما في النكاح يترتب على هذه الأمور الثلاثة وهو الذي يسمى عقد أما غيرهما مما يتوقف عليهما صحته في نظر الشرع فهي خارجة عن ماهيته ويقال : لها شروط لا أركان .

مبحث شروط النكاح

للنكاح شروط عدها بعض المذاهب أركانا وعد شروطا غيرها لم يعتبرها بعض المذاهب الأخرى كما تراه مفصلا في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : للنكاح شروط بعضها يتعلق بالصيغة وبعضها يتعلق بالعاقدين وبعضها يتعلق بالشهود ، فأما الصيغة - وهي عبارة عن الإيجاب والقبول - فيشترط فيها شروط : أحدها أن تكون بألفاظ مخصوصة ، وبيانها أن الألفاظ التي ينعقد بها النكاح اما أن تكون صريحة وإما أن تكون كناية ، فالصريحة هي ما كانت بلفظ تزويج وإنكاح أي ما اشتق منهما كزوجت وتزوجت وزوجني ابنتك مثلا أو زوجيني نفسك فتقول : زوجت أو قبلت أو سمعا وطاعة . ويصح النكاح بلفظ المضارع إذا لم يرد به طلب الوعد ، فلو قال : تزوجني بنتك فقال : زوجتك صح ، أما إذا نوى الاستيعاد - أي طلب الوعد - فإنه لا يصح ، ولو قال : أتزوجك بالمضارع فقالت : زوجت فإنه يصح بدون كلام لأنه لا يطلب من نفسه الوعد . وقوله : زوجني فيه خلاف هل هو توكيل بالزواج - أي وكلتك - بأن تزوجني ابنتك أو هو إيجاب كقول : زوجتك ابنتي ؟ والراجح أنه توكيل ضمني لأن الغرض من الأمر طلب التزويج وهو يتضمن التوكيل . وإذا كان توكيلا ضمنا لا صراحة فلا يأخذ حكم التوكيل من أنه لا يشترط فيه اتحاد المجلس فلو وكله اليوم ثم قبل التوكيل بعد أيام صح بخلاف النكاح فإن القبول يشترط فيه أن يكون في مجلس الإيجاب كما ستعرف بعد . فلفظ زوجني له جهتان : جهة طلب النكاح وهي المقصودة فتعتبر فيها شروط النكاح ، وجهة توكيل - وهي ضمنية - فلا يعتبر فيها شروط التوكيل ، ولا يشترط في الألفاظ الصريحة أن يعرف الزوجان أو الشهود معناها وإنما يشترط معرفة أن هذا اللفظ ينعقد به النكاح ، مثلا إذا لقنت امرأة أعجمية لفظ زوجتك نفسي عارفة أن الغرض منه اقترانها بالزوج ولكنها لم تعرف معنى زوجت نفسي فإن النكاح ينعقد ، ومثل الزوجة في ذلك الزوج والشهود ، وهذا بخلاف البيع فإنه لا يصح إلا إذا عرف البيعان معنى اللفظ فلا يكفي فيه معرفة أن ينعقد به البيع أما الخلع فإن المرأة إذا لقنت خالعني على مهري ونفقتي فقالته وهي لا تعلم معناه فإن الصحيح أن الطلاق يقع ولا يسقط مهرها ولا نفقتها . أما الكناية فإن النكاح لا ينعقد بها الا بشرط أن ينوي بها التزويج وأن تقوم قرينة على هذه النية . وأن يفهم الشهود المراد أو يعلنوا به أن لم تقم قرينة يفهموا منها . والكنايات التي ينعقد بها النكاح تنقسم إلى أربعة أقسام : الأول لا خلاف في الانعقاد به عند الحنفية وهو ما كان بلفظ الهبة أو الصدقة أو التمليك أو الجعل ، فإذا قالت : وهبت نفسي لك ناوية معنى الزواج وقال : قبلت ، انعقد النكاح . وكذا إذا قالت : تصدقت بنفسي عليك أو جعلت نفس صدقة لك أو قالت : ملكتك نفسي . أو قال : جعلت لك ابنتي بمائة فإن كل ذلك ينعقد به النكاح بلا خلاف .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 25 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح