تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
في جبهة عبد الله إلخ ما ذكروه ، فهل المشرك النجس تزفه الملائكة وتخالطه الأرواح الطاهرة ويرى من إرهاصات النبوة ما يفيد أنه من أقرب المقربين إلى ربة ؟ ! وأغرب من هذا قولهم . ان الله تعالى قد أحيا أبوي النبي صلى الله عليه وسلم فآمنا به وماتا بعد ذلك . ولعل قائل هذا نسي أن قدرة الله كانت صالحة أيضا لأن يهديهما إلى توحيد الإله في حال حياتهما ، كما هدى زيد بن عمرو بن نفيل وغيره بل يصونهما عن عبادة الأصنام إكراما لنور النبوة الذي أشرق على جميع العالم فأخرجه من الظلمات إلى النور ، وأيهما أقرب إلى تعلق القدرة ، هدايتهما قبل الموت أو إحياؤهما لمجرد الايمان ، واماتتهما فورا على أن الايمان بعد الموت والمعاينة لا معنى له ، وإذا كان الايمان في حالة الاحتضار غير مفيد بعد أن يرى الإنسان العذاب ويوقن بما بعد الموت ؟ فإذا قالوا : ان المسألة معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم قلنا : ان المعجزة عند الضرورة . وأي ضرورة في هذا ؟ إذ يكفي أن يغفر الله لهما بدون خرق للنظم . كل هذا كلام لا يصح ذكره في الكتب العلمية ولا المناقشة فيه بل الحق أن أجداد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين جميعا . وما نقل عن بعضهم أنه تأثر بعادات قومه لم يكن مشركا مطلقا انظر ما روي عن جده عبد المطلب وهو يضرع إلى الله ويستغيث به من أصحاب الفيل حيث يقول :لا هم ان المرء يمنع رحاله فامنع رحالك وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلكفهل هذا كلام وثني يعبد الصنم ، أو كلام موحد مخلص لربه ؟ والذي أثار مثل هذه الشبهات الفاسدة أمران : أحدهما ما نقل عن أبي حنيفة أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر . ثانيهما : ما رواه مسلم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي سأله عن أبيه « أن أبي وأباك في النار » أما قول أبي حنيفة رضي الله عنه فإن الذي حمله على ذلك هو تأييد مذهبه من أن أهل الفترة غير ناجين إذا أشركوا مع الله غيره فهم ملزمون بتوحيد الله بعقولهم لأن معرفة الله ثبتت بالعقل لا بالشرع ، فغير الموحد من أهل الفترة مثل غيره من المشركين الذي جاءتهم الرسل ولا يخفى أن البحث يدور حول هذه المسألة من جهتين إحداهما هل أهل الفترة ناجون أو لا ، ثانيهما : هل ثبت كون آباء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا موحدين أو لا ، وما طريق الإثبات ؟ ولا يخفى أن الأولى اعتقادية ، ومعلوم أن العقائد لا تثبت إلا بالقطعي من دليل عقلي أو نقلي ، والثانية تاريخية . فأما الأدلة على أن أهل الفترة ناجون ، فهي قطعية في نظري ، وذلك لأن الله تعالى قال : وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * وحمل الرسول على العقل خروج على الظاهر المعقول بدون ضرورة قال الرسول إذا أطلق في لسان الشرع كان معناه - الإنسان الذي أوحى إليه بشرع أمر بتبليغه - والقرآن من أوله إلى آخره على هذا ، قال تعالى * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * - * ( أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ) * - * ( جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ ) * - * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ) * ، وهكذا ، فإذا استطاعوا أن يأتوا بكلمة رسول في القرآن على غير هذا المعنى كان لهم العذر ، وهذا هو المعقول المطابق لسنن الله في خلقه ، فإن الله سبحانه