تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
متقدمة على المعلول عقلا ، ولكن التقدم العقلي لا عبرة به هنا . أما وجهة نظر الأول ، فهو أن العلة وان كانت مقارنة للمعلول في الزمان . ولكن الحكم بإسلام الابن لا يمكن الا بعد إسلام الأب ، فلا يقال للولد . انه مسلم ما لم يحكم للأب بالإسلام ، وكلاهما حسن ، الا أن الأول أظهر ، لأن الغرض من هذه المسألة أن نحكم بأن إسلام الزوجة مقارن لإسلامهما معا ، ولا شك أن كلمة الشهادتين الحاصلة من الأب أغنت عنه وعن ابنه ، فكأنهما صدرت منهما معا ، والفرض أن الزوجة قالتها مع الأب فهي في الواقع مقارنة لإسلامهما معا بلا نزاع ، أما أن الحكم للابن بالإسلام لا يكون الا بعد ثبوت إسلام الأب ، فلا يؤثر في هذا ، كما لا يخفى . هذا في الصورة الأولى ، أما في الصورة الثانية ، وهي ما إذا أسلمت عقب والد زوجها الصغير فإنه قد يقال : انها إذا أسلمت عقبه مباشرة ، وقد قررتم أن إسلام الصغير يتأخر عن إسلام أبيه ، كما هو الرأي الأول ، فيكون إسلامها في هذه الحالة مقارنا لإسلام زوجها الصغير ، لأن كليهما قد تأخر عن إسلام الأب ، وهو المطلوب ، والجواب : أن إسلام الصغير حكمي حكم به الشارع تبعا لإسلام أبيه ، وإسلامها هي قولي ، والحكمي متقدم على القولي لأنه لا يحتاج إلى عبارة يعبر بها بخلاف القولي . هذا ، وانني أعلم أن مثل هذه الصورة نادرة الوقوع ، ولكنني قصدت من إيرادها بيان الفلسفة المتعلقة بها للإفادة بها في غيرها ، وللدلالة على مقدار عناية المتقدمين بالمباحث الفقهية وحكمها ، وذلك ما أتوخاه في غالب الأحيان . هذا ، وإذا طلقها ثلاثا قبل الإسلام ثم جدد نكاحها بدون محلل ، وتحاكما إلينا في ذلك ، أو أسلما فإنه يفرق بينهما ، أما ان جدد العقد بمحلل في الكفر فإنه يكفي . وإذا أسلم غير المسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ، فان في هذه الحالة صورا : الصورة الأولى : أن يسلمن معه جميعهن دفعة واحدة ، وفي هذه الصورة يجعل له الخيار في البقاء مع أربعة منهن وترك الباقي سواء دخل بهن . أو لم يدخل وله الحق في أن يختار من عقد عليها أخيرا ، ولو كانت خامسة ، أو سادسة ، خلافا للحنفية فإنهم يقولون ببطلان عقد الأخيرة . الصورة الثانية : أن يسلمن جميعا قبله . أو يسلمن بعده ، وفي هذه الحالة ينظر ان كانت عدتهم قد انقضت قبل إسلامه . أو إسلامهن . أو لا ، فان كانت قد انقضت فقد انقطع النكاح منهن جميعا والا كان له الخيار في أربعة كالصورة الأولى . الصورة الثالثة : أن يسلم وتحته أكثر من أربعة كتابيات . وفي هذه الحالة يكون له الخيار في أربعة منهن ولو لم يسلمن . لأنك قد عرفت أنه يحل للمسلم نكاح الكتابيات وهن على ديانتهن . الصورة الرابعة : أن يسلم معه أربعة فقط قبل الدخول ، وفي هذه الحالة يبقى النكاح على الأربعة المسلمات معه ، ويفسخ فيما عداها ، حتى ولو أسلم الزائد بعد ذلك لأن