تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
إسلامهن قد تأخر عن إسلام الزوج قبل الدخول ، فتقع الفرقة بينهما في الحال . الصورة الخامسة : أن يسلم أربعة فقط بعد الدخول معه . أو قبله . أو بعده ، وهن في العدة ، ثم أسلم الزائد عن الأربعة بعد انقضاء العدة ، وفي هذه الحالة يتعين قصر النكاح على الأربع المسلمات ، ويفسخ فيما عداهن ، أما إذا أسلم الزائد قبل انقضاء عدة الأربع فإنه لا يتعين النكاح في الأربع ، بل يكون للزوج الحق في اختيار أربعة من بين الجميع ، ومثل هذا ما إذا أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن أو بعدها كحكمهن . واعلم أن الاختيار أما أن يكون اختيارا للنكاح . أو اختيارا للفسخ ، والألفاظ الدالة على اختيار النكاح تنقسم إلى قسمين : ما يدل عليه صريحا ، وما يدل عليه كناية ، فما يدل عليه صريحا فهو ما يذكر فيه لفظ النكاح . كقوله : اخترت نكاحك ، أو ثبت نكاحك . وما يدل عليه كناية هو ما لا يذكر فيه لفظ النكاح . كأن يقول لها : اخترتك . أو ثبتك ، فان هذا كناية عن اختيار نكاحها . وكما يكون اختيار النكاح باخترت . وثبت كذلك يكون بأمور : أحدها : أمسكت فإذا قال : أمسكتك فقد اختار نكاحها . ثانيا : ألفاظ الطلاق ، سواء كان صريحا . أو كناية . ومعنى كون الطلاق اختيارا للنكاح أنه إذا طلق واحدة منهن كان معنى ذلك الضمني أنه اختار نكاحها . إذ لولا ثبوت النكاح ما تحقق الطلاق ، فكأنه قال : اخترت نكاحك وطلقتك . وعلى هذا إذا طلق الأربع المباحات له فقد اختار النصاب . وفسخ عقد الباقيات بحكم الشرع . فلا يبقى له منهن واحدة على ذمته . ثالثها : لفظ الفراق . ولكن لفظ الفراق لا يكون اختيارا للنكاح إلا إذا نوى به الطلاق . وذلك لأن لفظ الفراق مشترك بين الطلاق والفسخ . فإذا أريد منه الطلاق كان معناه انه اختار نكاحها ثم طلقها ، أما إذا أريد منه الفسخ كان معناه أنه فسخ ما لا ثبوت له ، لأن الفسخ يرد على الفاسد من أول الأمر ، ولا يصح الاختيار بالوطء ، خلافا للمالكية . والحنابلة ، لأن الاختيار أما أن يكون في حكم ابتداء النكاح ، فكأنه يريد العقد عليها الآن ، وأما أن يكون في حكم استدامته ، وكلاهما لا يتحقق بالفعل الذي يشبه التعاطي في البيع ، بل لا بد فيهما من القول ، فيلزمه أن يقول ما يدل على الاختيار حقيقة ، كاخترت ، أو ضمنا ، كالطلاق ، وكذا لا يصح الاختيار بالظهار . ولا بالإيلاء ، خلافا للمالكية ، ووفاقا للحنابلة ، أما الحنفية فلهم تفصيل آخر سوى هذا ، فارجع اليه لتعرف الفرق ، فإنه شاسع . وهو الاختيار واجب فورا . أو على التراخي ؟ الظاهر أنه واجب فورا ثم إذا حصر عددا معينا ليختار منه وطلب الإمهال ليعين يصح أن يمهل ثلاثة أيام ويجبر على التعيين ، فان تركه أجبر عليه بالحبس ، فإن أصر عزر بالضرب . ويشترط أن يكون الزوج المختار بالغا عاقلا ، والا وقف الأمر ، فلا يصح الاختيار منه ولا من وليه ، وفاقا للحنابلة ، وخلافا للمالكية القائلين بصحة اختيار الولي . وتبتدئ عدة المفارقة من وقت إسلامها . أو إسلام الزوج ان كان متقدما على إسلامها . لأن الإسلام هو سبب الفرقة .