شرح
هذا ، وإذا جمع بين الأم وبنتها ثم أسلم ، فإن كان قد دخل عليهما معا حرمتا عليه أبدا وفرق بينهما ، وان كان قد دخل بالأم فقط حرمتا عليه كذلك ، وان لم يدخل بواحدة منهما حرمت الأم دون البنت ، وكذا إذا دخل بالبنت دون الأم فإن الأم تحرم دون البنت .
المالكية - قالوا : اختلف علماؤهم في أنكحة أهل الكتاب التي تقع بينهم مستوفية للشرائط التي عند المسلمين ، فقال بعضهم : انها فاسدة ، لأنه يشترط لصحتها الإسلام ، فمتى كان الزوجان كافرين كان عقد زواجهما فاسدا ولو استكمل شروط الصحة من شهود . وولي .
وصيغة إيجاب وقبول . ومهر . وخلو من الموانع ، وهذا هو المشهور ، وقال بعضهم : إذا استكملت شرائط الصحة تكون صحيحة في نظر الشريعة الإسلامية أيضا ، أما كون إسلام الزوج شرطا في صحة العقد فمحله إذا كانت الزوجة مسلمة ، أما غير المسلمة فلا يشترط فيها إسلام الزوج ، وهذا هو الظاهر ، وعلى هذا لا يكون في هذه المسألة خلاف بين الأئمة ، لأن الحنفية . والشافعية . والحنابلة يحكمون بصحة عقودهم التي وافقت عقودنا .
ولكن الحنفية قد نقلوا عن المالكية القول الأول ، واحتجوا عليهم بقوله تعالى * ( وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) * لأنه لو لم تكن الزوجية صحيحة بين أبي لهب وبين حمالة الحطب لما أخبر الله عنها بكونها امرأته ، فإن امرأة الرجل في العرف واللغة زوجة ، واستدلوا أيضا بحديث « خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح » أما الدليل الأول فإنه يكفي في إثبات هذا الفرع ، وإذا كان القول الصحيح عند المالكية موافقا لما عليه الأئمة الآخرون . فلا خصومة تستدعي الرد عليها . وأما الدليل الثاني فهو منقوض ، وذلك لأنك قد عرفت وجهه ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن نكاح أجداده صحيح ليس بسفاح - مع كونهم مشركين - لأنه كان موافقا لقواعد الإسلام ، والا كان سفاح الجاهلية ، ووجه نقضه أن أجداد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مسلمين لا مشركين لأنهم كانوا يعبدون الله على شريعة إبراهيم ، وليس نقل هذا القول مقصورا على الرافضة فقط ، كما نقله بعض الفقهاء عن أبي حيان في تفسير قوله تعالى * ( وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) * وعلى فرض نقله عنهم وحدهم فإنه لا يضر في الموضوع ، لأنهم نقلوا مسألة تاريخية يؤيدها العقل والمنطق السليم ، على أن هذا القول منقول عن كثير من المؤرخين وشراح الحديث والمفسرين عند قوله تعالى * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه ) * فإنهم قالوا : انه عمه لأن أجداد النبي جميعهم موحدون نعم نقل عن بعضهم أنه تأثر ببعض عادات قومه ولكن في غير التوحيد ، وسبب ذلك ضياع شريعة إبراهيم من بينهم ولو أنها وجدت لاستمسكوا بها جميعا أصولا وفروعا .
ويدل لذلك ما ورد من أن نور النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتقل في الأصلاب والأرحام الطاهرة حتى وصل إلى عبد الله وآمنة . وقد نص الله تعالى على أن المشرك نجس .
قال الله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) * . فكيف يتنقل نور النبوة في الأصلاب التي حكم الله بأنها نجسة كنجاسة الخنزير ؟ أظن هذا بعيدا كل البعد .
ومما يوجب العجب العجاب قول بعضهم : أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر وفي الوقت نفسه يذكرون أن آمنة كانت تحوطها الملائكة الكرام ، وكان يرى نور النبوة