تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
عليها وهي في عدة الغير . فإذا لم نعرف أنه تزوجها وهي معتدة فلا يصح لنا أن نسألهما في ذلك أو نبحث عنه ، أما إذا كان المفسد ظاهرا لنا بحيث لا يمكن إخفاؤه ، كما إذا تزوج المجوسي محرما من محارمه ، كأخته . وبنته ، وعمته . وزوجة أبيه . وابنه ، فان المفسد في هذه الحالة ظاهر ومجمع عليه . فإذا أسلما فرق بينهما كما يقول الحنفية ، وكذلك إذا ترافعوا إلينا وهم على دينهم أو ترافع إلينا أحدهما خلافا للحنفية ، فإننا لا نقرهم عليه ، وإذا أسلمت الزوجة ، سواء كانت كتابية . أو غير كتابية ، فإن كان إسلامها قبل الوطء . أو ما في معناه . كاستدخال مني الرجل بغير الوطء وقعت الفرقة بينهما حالا ان لم يسلم معها ، وان أسلمت بعد الدخول كان عليها العدة ، فإذا أسلم الزوج قبل انقضاء العدة ، ولو في آخر لحظة منها لم يفسخ العقد ، والا فرق بينهما والفرقة بينهما فسخ لا طلاق ، وقد عللوا ذلك بأنهما مقهوران عليها ، والطلاق انما يكون بالاختيار ، فلذا كانت الفرقة فسخا لا طلاقا ، ولعل وجهه أنه إذا أسلم أحدهما كان الآخر مكرها على الإسلام . أو الفراق ، فالإكراه من هذه الناحية ظاهر ، فلا يرد أن الإسلام . أو الامتناع عنه صادر بالاختيار ، أما ما أجيب به من أنها مكرهان معا على الإسلام بحسب الأصل ، فإنه غير ظاهر ، كما لا يخفى . وإذا أسلم الزوج ، سواء كان كتابيا . أو غير كتابي وتحته امرأة كتابية ، فان نكاحهما يبقى لأنها تحل له ابتداء ، فان كانت كتابية مستكملة للشرائط المتقدمة وهو كتابي قبل الإسلام ، فهي حل له باتفاق ، وان كان وثنيا غير كتابي ، وهي كتابية ، فإنها تحل له عند الشافعية على الراجح . وإذا أسلما معا في آن واحد بأن انتهى كل واحد منهما بالنطق بالشهادتين في آن واحد بقيت الزوجية بينهما . سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده . وإذا تزوجت غير المسلمة صغيرا من دينها فأسلم أبوه ، وأسلمت هي مع أبيه ، ففيه خلاف ، فبعضهم يقول : ان النكاح بينهما وبين زوجها الصغير يفسخ . وذلك لأن الصغير يحصل إسلامه تبعا لإسلام والده فيكون عقبه ، وقد قلنا إن إسلامها هي قد حصل مع إسلام الأب فيكون إسلامها متقدما على إسلام زوجها قبل الدخول فتنجز الفرقة بينهما . ومثل ذلك ما إذا أسلمت عقب إسلام والده ، لأن إسلام الزوجة في هذه الحالة يكون متأخرا عن إسلام الصغير . والحاصل أن المعية التي يتقرر بها النكاح يشترط فيها أن يسلما معا في آن واحد بحيث لا يتقدم أحدهما في الآخر شيئا ما ، وإسلام زوجة الصغير بهذه الصورة لم تتحقق به هذه المعية لأنها اما قبله . أو بعده كما عرفت . وبعضهم يقول : انها إذا أسلمت مع والد الصغير فان نكاحها يبقى ، وذلك لأن ترتب إسلام الصغير على إسلام أبيه لا يقتضي أن إسلام الأب متقدم على إسلام الابن بالزمان ، بل الشارع قد جعل نطق الأب بالشهادتين إسلاما له ولابنه الصغير في آن واحد ، فإسلام الزوجة قارن إسلامهما معا ، نعم ان إسلام الأب متقدم على إسلام الابن عقلا ، لأنه علة فيه والعلة