تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
واحد أو عقود متفرقة وعلى كل اما أن يدخل الإسلام قبل الدخول أو بعده فان تزوجهما في عقد واحد فنكاحهما باطل ، سواء دخل بهما . أو لا ، وان تزوجهما في عقدين ودخل بهما جميعا بطل نكاحهما بالإجماع ، وان كان قد دخل بواحدة فقط ثم تزوج الثانية بعد الدخول بالأولى ولم يدخل بها وأسلم فسد نكاح الثانية ، سواء كانت أما أو بنتا ، وذلك لأن الثانية إذا كانت أما ، ولم يدخل بها لا يفسد نكاح بنتها الأولى . وان كانت بنتا فالعقد عليها لا يفسد نكاح أمها ، أما إذا عقد على واحدة منهما أولا ولم يدخل بها ، ودخل بالثانية ، فإن كانت الأولى بنتا والثانية أما بطل نكاحهما معا ، وذلك لأن العقد على البنات يحرم الأمهات ، والدخول بالأمهات يحرم البنات . أما إذا كانت الثانية بنتا ودخل بها دون الأم ، ففيها خلاف ، فبعضهم قال : ان النكاح باطل ويفسخ ، وذلك لأن الدخول بالبنت أبطل عقد أمها ، والعقد على أمها أبطل عقدها ، فإذا أراد أن يتزوج إحداهما بعد الإسلام فإنه يحل له أن يتزوج البنت دون الأم ، لأن الدخول بالبنت جعل التحريم مؤبدا بينه وبين أصولها أما العقد على الأم فإنه لا يوجب تأبيد التحريم . الشافعية - قالوا : نكاح غير المسلمين في ديار الإسلام يتركون عليه ولا يتعرض لهم ما داموا على دينهم ، سواء كان صحيحا في نظر الإسلام ، أو فاسدا وإذا أسلموا عليه بدون بحث لأن الأصل في أنكحتهم الصحة ، فإذا تزوجها ودخل بها دون شهود ، أو تزوجها لمدة معينة مؤقتة - وهو نكاح المتعة - فإنهم يقرون عليه بشرط أن يعتقدوا في نكاح المتعة أنه نكاح دائم أما إذا اعتقدوا أنه موقت فإنهما لا يقران عليه وذلك لأنهما إن أسلما قبل انقضاء الوقت المحدد كان إقرارا لهم على فاسد قبل الإسلام ولم يزل عند الإسلام وهو ممنوع ، كما ستعرفه . وإذا أسلما بعد انقضاء الوقت المحدد بينهما فالأمر ظاهر لأنهما يعتقدان انتهاء النكاح بانتهاء وقته فلا معنى لاقرارهما على الزنا ، والمعتبر اعتقاد أهل ملة الزوج لا أهل ملة الزوجة . وقد يقال : ان مثل هذه الأنكحة قال بصحتها بعض أئمة المسلمين أيضا والكلام هنا يصح أن يكون في الفاسد المجمع على فساده فإذا تزوجها بنكاح فاسد عند جميع المسلمين فإنهم يتركون عليه ويقرون عليه بعد إسلامهم . أو بعد مرافعتهم إلينا ان لم يكن ظاهرا لنا بقاء فساده عند الإسلام ، مثال ذلك أن يتزوجها وهي في عدة الغير ويبني بها وتنقضي عدتها ثم يدخلان الإسلام ، فإنهما لا يقران على هذا النكاح ، وذلك لأن الشرط في إقرارهم على النكاح الفاسد أن لا يستمر المفسد المعلوم لنا إلى وقت الإسلام ، فإذا أسلما قبل انقضاء عدتها من الغير ولم يظهر لنا ذلك ، فليس لنا أن نبحث عن المفسد ولا عن كونه مستمرا إلى الدخول في الإسلام ، أولا . وحاصل هذا أننا لا نتعرض لأنكحة غير المسلمين وهم على دينهم ، فإذا ترافعوا إلينا أو أسلموا فإننا نقرهم عليها من غير بحث عن كونها وقعت صحيحة أو فاسدة بحيث لا يجوز لنا البحث ، فان ظهر لنا فسادها ننظر فيما إذا كان المفسد باقيا وقت الإسلام ، أو زوال . فإن كان باقيا فرقنا بينهما ، وان كان قد زال أقررناهم عليه ، كما بيناه فيما إذا عقد
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 267 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح