تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه ( 1 ) . وثانيهما القبول وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه ( 2 ) ، فعقد النكاح هو عبارة عن الإيجاب والقبول وهل هذا هو المعنى الشرعي أو هناك معنى آخر زائد عليهما ؟ والجواب أن هناك أمرا آخر زائدا عليهما ( 3 ) وهو ارتباط الإيجاب بالقبول . فالعقد الشرعي يتركب من أمور ثلاثة : اثنان حسيان - وهما الإيجاب والقبول - والثالث معنوي وهو ارتباط الإيجاب بالقبول . فملك المعقود عليه من
شرح
الصداق ليس ركنا ولا شرطا لأن العقد يصح بدونه . وما قيل : أن الصيغة والولي شرطان لا ركنان لخروجهما عن ماهية العقد فإن ذلك انما يرد إذا أريد ماهية العقد الحقيقة التي وضع لها اللفظ لغة لأنها تكون مقصورة على الإيجاب والقبول والارتباط بينهما ، أما إذا أريد من الركن ما لا توجد الماهية الشرعية إلا به سواء كان هو عين ماهيتها أو لا فلا إيراد . الشافعية - قالوا : أركان النكاح خمسة : زوج ، زوجة ، ولي ، شاهدان ، صيغة . وقد عد أئمة الشافعية الشاهدين من الشروط لا الأركان وقد عللوا ذلك بأنهما خارجان عن ماهية العقد وهو ظاهر ، ولكن غيرهما مثلهما كالزوجين كما ترى فيما تقدم . والحكمة في عد الشاهدين ركنا واحدا بخلاف الزوج والزوجة أن شروط الشاهدين واحدة ، أما شروط الزوج والزوجة فهما مختلفان . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الإيجاب هو اللفظ الصادر من المرأة البالغة الرشيدة أو وكيلها وإن كانت صغيرة أو مجنونة فمن وليها أو وكيل الوليّ نعم اشترط بعض الفقهاء في تزويج البكر إذن وليها وهو الأب أو الجد من الأب إلا إذا منعها الولي من التزويج بالكفؤ شرعا وعرفا فإنه تسقط ولايته حينئذ « 5 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : إذا كان الزوج صغيرا أو مجنونا فالقبول من وليه أو وكيل الولي وإذا كان عاقلا بالغا رشيدا فيكون القبول منه أو من وكيله . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : العقد عند أكثر الفقهاء مجموع الإيجاب والقبول وارتباطهما على وجه يتحقق بإنشائهما معنى له آثاره الخارجية وعليه يكون العقد اسما لإنشاء ما قصده الموجب والقابل ، لا نفس المعنى المقصود لهما والمسبب عن إنشائهما . وليس للشارع حقيقة واصطلاح خاص في العقد لأنه موجود قبل التشريع والمشرّع ولم يزد شيئا وإنما أقره وأمضاه بعد ان قلَّم وطعّم بما يتفق مع مبادئ العدالة . فقد نهى عن شيء وسكت عن آخر واما المسكوت عنه فهو جائز عرفا وشرعا إذ لا يليق بالشارع أن يهمل ولا يبين ما لا يريده ولا يرضى عنه فالعقد هو عبارة عن الإيجاب والقبول ولم يضف الشارع عليه شيئا « 6 » ولهذا عبر فقهاء الإمامية عن العقد بالإيجاب والقبول ولم نجد في عبائرهم ما يشير إلى وجود الأمر الثالث . نعم لم يعتبر بعض فقهائنا الموالاة ولكنه لم يلتزم بالأمر الثالث .
هامش
« 5 » منهاج الصالحين 2 / 287 « 6 » فقه الإمام الصادق ( ع ) 3 / 16