مبحث أركان النكاح
للنكاح ركنان ( 1 ) وهما جزآه اللذان لا يتم بدونهما : أحدهما الإيجاب وهو
شرح
يراعي في ذلك مقدرة الرجل على صيانة المرأة من التعرض للفساد بقدر المستطاع فلا يجوز لمن لا يقدر على الإنفاق على باهرة الجمال مثلا أن يتزوجها فيضطرها إلى التبذل وعرض جمالها على من يطمع فيها . ويرى بعضهم أن بارعة الجمال تكره لئلا تختال بجمالها فلا يستطيع كبح جمالها .
ويسن أن تكون ولودا لأن العقيم لا تؤدي وظيفته التناسل المطلوبة للمجتمع الإنساني .
وأن تكون ذات أصل طيب بأن تكون منسوبة إلى الصالحين والعلماء والعاملين لأن تربية الأبناء تتأثر بالبيئة فمتى كان منبتها الذي نبتت فيه صالحا كانت صالحة ولذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : « إياكم وخضراء الدمن ، المرأة الحسناء في المنبت السوء » .
ويسن للخاطب أن يخطب خطبتين : إحداهما عند طلب المخطوبة ، والأخرى قبل العقد كما يسن للولي أن يخطب عند اجابته . والخطبة كلام مفتتح بحمد مختتم بدعاء ووعظ كأن يقول ما روى : أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ، * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِه ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * ( آل عمران ، 102 ) . * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) * إلى قوله * ( رَقِيباً ) * ( النساء ، 1 ) ، وعند الخطبة الأولى يقول : جئتكم خاطبا كريمتكم أو فتاتكم : وتحصل السنة بالخطبة قبل العقد من الولي أو الزوج أو أجنبي عنهما .
فهذه خطب ثلاث اثنتان من الزوج أو من ينوب منابه وواحدة من الولي وهي أن يقول بعد الثناء والصلاة والسلام : لست بمرغوب عنك أو قبلناك صهرا ونحو ذلك وزاد بعضهم خطبة رابعة بين الإيجاب والقبول وهي من الزوج أو من ينوب عنه ، فإذا قال الولي :
زوجتك فيسن أن يقول بعد الحمد والثناء على بركة الله تعالى ورجاء معونته ونحو ذلك قبلت . وبعضهم يرى كراهة ذلك لأن الفصل بين الإيجاب والقبول أن طال يفسد العقد فالأحوط ترك ذلك .
( 1 ) المالكية - قالوا : عدّوا أركان النكاح خمسة : أحدها ولي للمرأة بشروطه الآتية فلا ينعقد النكاح عندهم بدون ولي . ثانيها الصداق فلا بد من وجوده ولكن لا يشترط ذكره عند العقد ثالثها زوج . رابعها زوجة خاليان من الموانع الشرعية كالإحرام والعدة . خامسها الصيغة .
والمراد بالركن عندهم ما لا توجد الماهية الشرعية إلا به . فالعقد لا يتصور الا من عاقدين : وهما الزوج والولي ، ومعقود عليه : وهما المرأة والصداق ، وعدم ذكر الصداق لا يضر حيث لا بد من وجوده ، وصيغة : وهي اللفظ الذي يتحقق به العقد شرعا ، وبذلك يندفع ما قيل : أن الزوجين ذاتان والعقد معنى فلا يصح كونهما ركنين له . وما قيل أن