تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
أما السلامة من العيوب الأخرى ، كالسواد ونحوه ، فقد مر حكمها في الشروط ، فارجع إليها ان شئت . الحنابلة - قالوا : العيوب في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول يختص بالرجل ، وهي الجب ، والعنة . والخصاء ، فأما الجب ، فهو - قطع عضو التناسل - كله أو بعضه بحيث لم يبق معه ما يمكن به الوطء ، والعنة هي - العجز عن وطء امرأته في قبلها - أما لو قدر على وطئها في دبرها . أو وطء امرأة غيرها ، فإن العنة لا ترتقع عنه بذلك ، كما يقول الشافعية . والحنفية فمتى عجز الرجل عن وطء امرأته كان عنينا ولو اشتهاه ، والخصاء هو - قطع الأنثيين - أو سلهما كما يسل الأنثيان من الحيوان مع بقاء جلديهما ، ولو كان الذكر باقيا سليما يمكن الوطء به ، لأن الخصاء أما أن يمنع الوطء أو يضعفه ، وكلاهما عيب ، فإذا طلبت امرأة المجبوب ، أو المخصى فسخ العقد أجيبت إلى طلبها بدون مهلة ، ومثل ذلك ما إذا كان الذكر أشل لا أمل في شفائه إذ لا فائدة من التأجيل ، وأما إذا كان عنينا فإنه يؤجل سنة هلالية رجاء برئه . وتبتدئ من وقت المحاكمة ، ولا يحتسب عليه منها الأيام التي تنقطع المرأة عنه فيها بفعلها ، أما إذا انقطع عنها هو حسبت عليه ، ويشترط في ثبوت العنة إقرار الزوج بها إمام القاضي أو إمام بينة تشهد بذلك الإقرار وان كان للمرأة بينة من أهل الخبرة والثقة عمل بها ، وهذا حسن ، ولأن معنى هذا عرض المعيب على الطبيب الثقة الخبير ، وقراره يفصل في الموضوع . ومثل ذلك ما إذا ادعت أن بذكره شللا فإنه لا يمكن أن يحكم في الموضوع حكما صحيحا الا الطبيب الخبير . ويشترط في الفسخ شروط : أحدها أن يرفع الأمر لحاكم فلو رفع لغيره وأجل سنة هلالية لا ينفع التأجيل ، وكذا إذا فسخه غير الحاكم ، وهذا الشرط في كل العيوب إذ لا بد في الفسخ بكل عيب من الحاكم . ثانيها : أن يكون الزوج بالغا ، فلو كان صغيرا أو عجز عن الوطء فلا حق لها في رفعه للقاضي لإثبات عنته ، لأنه يحتمل أن يكون ذلك بسبب الصغر ، فإذا بلغ وعجز رفع أمره ليمهله سنة كغيره . ثالثها : أن لا ترضى الزوجة بالعنة ، فإن علمت بأنه عنين قبل العقد ورضيت به وثبت ذلك العلم ببينة فإن القاضي لا يؤجل ، وفاقا للحنفية ، وخلافا للمالكية . والشافعية الذين يقولون : ان علم المرأة بالعنة قبل الدخول لا يسقط حقها ، وإذا علمت بالعنة بعد الدخول وسكتت بدون أن تصرح بالرضا فإنه لا يسقط حقها ، أما إذا قالت : رضيت به عنينا ، فلا خيار لها أبدا . فان أمهله القاضي سنة ، وادعى أنه وطئها في قبلها وكانت ثيبا فأنكرت ، فالقول قولها ، لأن الأصل عدم الوطء ، وقد تأيد ثبوت العنة ، فلذا كان القول قولها ، وهذا بخلاف ما إذا ادعى الوطء قبل ثبوت العنة وأنكرته ، فالقول له مع يمينه ، لأن الأصل السلامة ، وقد عرفت أنه أن كان للمدعي بينة من أهل المعرفة والثقة عمل بها ، كما صرح به في المبدع ، ولا أوثق من الطبيبة الثقة ، أما إذا كانت بكرا وادعى أنه وطئها في خلال السنة وشهدت ثقة ببقاء بكارتها ، كان القول قولها أما إذا شهدت بزوال البكارة كان القول له ، فان قالت : إنه أزالها بغير الوطء ، كان عليه في هذه الحالة اليمين ، ولا يخفى أن هذه الحالة تعرف بالخبير الثقة ، وهي الطبيبة ، فيعمل برأيها بناء على ما ذكر والأحوط أن يؤخذ في ذلك برأي