تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
فإن كان ينتصب فلا خيار لها ، سواء أنزل . أو لم ينزل متى كان قادرا على وطئها ، والا كان حكمه حكم العنين ، خلافا للمالكية الذين يعدون عدم الانزال عيبا يفسخ به ، والحنابلة الذين يعدون الخصاء من عيوب الفسخ مطلقا أنزل ، أو لم ينزل . ووفاقا للشافعية . الشافعية - قالوا : لكل من الزوجين طلب فسخ الزواج بوجود عيب من العيوب المشتركة بينهما ، التي يصح وجودها فيهما معا . أو في أحدهما ولو كان أحدهما معيبا بمثل هذه العيوب ، كما قال المالكية ، لأن الإنسان قد يعاف من غيره فلا يعاف من نفسه . وهذه العيوب هي الجذام . والبرص . والجنون ، أما العذيطة - وهي التغوط عند الجماع - فليس عيبا عندهم ، فأما الجنون فإنه يجعل لكل منهما الخيار في الفسخ ، سواء حدث بعد العقد والدخول . أو كان موجودا قبل العقد ، بلا فرق بين الرجل والمرأة ، خلافا للمالكية ، ولا فرق أيضا بين أن يكون جنونا مطبقا . أو متقطعا إلا إذا كان قليلا جدا ، بأن يأتي في كل سنة يوما واحدا ، والمراد بالجنون ما يشمل فقد الشعور القلبي . والصرع . والخبل . والإغماء الميؤوس من شفائه ، فإذا جن أحد الزوجين كان للآخر الحق في طلب فسخ النكاح ، فإذا كان أحد الزوجين معيبا بالعيب الموجود في صاحبه فإنه لا يسقط حقه . كما علمت ، ولكن إذا جن الزوجان معا فإنه يتعذر منهما الخيار فينتقل حقهما إلى وليهما ، واعترض بأن الولي لا خيار له الا بالعيب المقارن للعقد والجنون إذا كان مقارنا للعقد يبطله رأسا ، لأنه يشترط أن يزوج من كفء ، والمجنون غير كفء . والجواب : أنه يزوج وهو يظن أنه سليم من الجنون . أو تأذنه هي قبل أن يجن بأن يزوجها من فلان فزوجها منه وبان جنونه ، فان العقد في هذه الحالة يصح ، وله حق الفسخ . وأما الجذام . أو البرص ، وهما داءان معروفان ، فإنهما كالجنون في الحكم المتقدم ، وهل يشترط فيهما التفاحش والظهور . أو لا ؟ المعتمد أنه لا يشترط ، بل يكفي حكم أهل الخبرة بأنه جذام . أو برص ، وظاهر ذلك أن الاعتماد في إثباتهما على أهل الخبرة ، وهو الطبيب الموثوق به في زماننا . ويشترط في الفسخ بوجود عيب من هذه العيوب . أو غيرها مما يأتي أن لا يعلم أحدهما به ، فأن علم ورضي لم يكن له حق في الفسخ ، إلا العنة فإن العلم بها لا يضر . كما يأتي . فإذا رضيت المرأة بعيب من هذه العيوب ولم يرض وليها كان للولي الحق في طلب الفسخ بشرط أن يكون العيب موجودا حال العقد ، أما إذا حدث بعده فليس له الحق . وذلك لأن حق الولي في هذه الحالة هو حقه في الكفاءة . وهذه العيوب تنافي الكفاءة ، فمتى كان الزوج سليما منها عند العقد . فقد صادف العقد كفاءته ، فلا حق للولي في الاعتراض على ما يحدث بعد العقد ، وكذا لا حق له في الاعتراض على ما هو من اختصاص المرأة ، كما إذا رضيت بالعنين . أو المجبوب فإن اللذة خاصة بها لا شأن له فيها . فان قلت : انكم قد اشترطتم في ثبوت حق الفسخ للمرأة أن لا تعلم بالعيب . فإذا علمت به فلا فسخ ، وهذا لا يمكن تصوره في العيب المقارن لأنها إن علمت به ووليها سقط الخيار ، وان لم تعلم به بطل العقد لأنه وقع من غير كفء ، فليس لها الخيار ، والجواب هو ما ذكرناه قبل هذا ، وهو أنه يتصور فيما إذا أذنت المرأة وليها أن يزوجها من هذا الشخص