تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
ذلك أكثر من الفحل ولكنه لا ينزل فإذا تزوجت امرأة من رجل خصي جاهلة بحاله ثم يتبين لها ذلك فلها الخيار في فسخ الزواج أو إمضائه إجماعا ونصا معتبرا ومستفيضا على حد تعبير صاحب الجواهر ومنه أن الإمام الصادق ( ع ) سئل عن خصيّ دلَّس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها ؟ فقال : يفرق بينهما إن شاءت المرأة ويوجع رأسه وإن رضيت به وأقامت معه لم يكن لها بعد رضاها به أن تأباه . وفي رواية ثانية : « ولها المهر بدخوله عليها » . وإذا لم يدخل فلا شيء لها . هذا إذا كان الخصاء سابقا على العقد أما إذا تجدد فلا خيار لها وعليها أن تصبر سواء أدخل أم لم يدخل عند كثير من الفقهاء قال صاحب الجواهر : « للأصل واختصاص النصوص بالخصاء السابق » . وسنثبت في الفقرة التالية « الجب » أن الخصاء اللاحق يوجب الخيار كالسابق » . الجب : إذا قطع ذكر الرجل من الأساس ولم يبق منه شيء فللمرأة الخيار مع سبق الجب على العقد وجهلها به وإذا قطع بعضه وبقي منه ما يمكن معه الوطء ولو بمقدار الحشفة فلا خيار لها . وإذا تجدد الجب بعد العقد فللفقهاء قولان ثبوت الخيار لها وعدمه ومهما يكن فقد اعترف كل من تعرض للجب بأنه لا نص عليه بالخصوص وإنما الحق الفقهاء الجب بالخصاء قال صاحب المسالك : « لأنه أقوى عيبا من الخصاء لقدرة الخصي على الجماع بالجملة بل قيل إنه يصير أقوى من الفحل بواسطة عدم خروج المني منه . والصواب أن الخصاء والجب إذا تجددا بعد العقد يثبت الخيار للمرأة تماما كما لو كانا قبل العقد لصحيح أبي بصير قال : سألت الإمام الصادق ( ع ) عن امرأة ابتلي زوجها فلم يقدر على الجماع أتفارقه ؟ فقال : نعم إن شاءت وروى مثله أبو الصباح الكناني وقد نعت صاحب الجواهر هاتين الروايتين بالصحة وقول السائل « ابتلي زوجها » ظاهر في أن البلاء حصل بعد العقد بالخصوص أو شامل للبلاء السابق واللاحق على الأقل . العنن : العنن داء يعجز معه الرجل عن عملية الجنس وأجمعوا بشهادة صاحب الجواهر والحدائق على أنه عيب تتسلط المرأة بسببه على فسخ الزواج سواء أكان سابقا على العقد أم حدث بعده وقبل الدخول . وتسأل : إذا حدث العنن وتجدد بعد الوطء ولو مرة واحدة : فهل لها الخيار . نقل صاحب الجواهر عن ابن زهرة والشيخ المفيد أن لها الفسخ وقال صاحب المسالك ما نصه بالحرف : « ذهب المفيد وجماعة إلى أن لها الفسخ أيضا للاشتراك في الضرر الحاصل باليأس من الوطء وإطلاق الروايات بثبوت الخيار للمرأة من غير تفصيل - بين الدخول وعدمه - كصحيحة محمد بن مسلم ورواية الكناني قال : سألت الإمام الصادق ( ع ) عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا ، تفارقه ؟ قال : نعم إن شاءت وغيرها من الروايات الكثيرة
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 258 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح