تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
المعين ، فزوجها منه وهو يظن أنه سليم ثم بان أن به عيبا ، فان العقد في هذه الصورة يقع صحيحا على المعتمد ، ويكون للزوجة أو وليها حق الفسخ بعد العلم . أما العيوب المختصة بالمرأة التي تجعل للرجل الحق في الفسخ ، فهما الرتق . والقرن ، وان شئت قلت : انسداد محل الجماع بأمر خلقي . أو عارض بحيث لا يتأتى معه التمتع المقصود من العقد ، وإذا كانت بالغة ، وطلب منها الزوج إزالته بعملية جراحية ، فإنها لا تجبر ، وهو بالخيار ، ان شاء قبل وان شاء فسخ العقد ، هذا إذا كانت كبيرة ، أما الصغيرة فلوليها أن ينظر إلى مصلحتها فان كانت الإزالة لا خطر فيها وجبت عليه الإزالة ، والفرق واضح ، وهو أن البالغة تدرك معنى اللذة ، وتعلم أن عصمتها بيد الزوج ، فإذا رفضت إزالة ما بها كان معنى هذا أنها زاهدة في الزوج وفي اللذة مفضلة بقاءها على حالها ، أما الصغيرة فإنها لا تدرك ، فوليها مسؤول عنها . أما العيوب المختصة بالرجل ، فهما الجب . والعنة فالمجبوب - هو مقطوع الذكر - كله . أو بعضه بحيث لم يبق منه قدر الحشفة التي تصل ، أما قطع الحشفة وحدها فإنه لا يضر ، خلافا للمالكية ، ولا يشترط في طلب الفسخ بالجب أن تكون هي سليمة من العيب المقابل ، فلو كانت رتقاء ، وهو مجبوب جاز لها أن تطالب بالفسخ ، وفاقا للمالكية . وخلافا للحنفية ، فلا يشترط لها الا عدم العلم ، فلو علمت به ورضيت سقط حقها في الفسخ ، أما عدم الوطء فإنه ليس بشرط ، فلو وطئها ثم جب بعد ذلك كان لها الحق في الفسخ ، خلافا للمالكية ، والحنفية ، وهو قريب من العقل ، لأن المقصود من الزواج الاستمتاع ، والجب يقطع الأمل منه نهائيا ، فكأن المرأة متزوجة بامرأة مثلها فإذا رضيت بالبقاء على هذه الحالة فذاك ، والا كان لها الحق ، ولذا بالغ الشافعية في هذا فقالوا : ان لها الحق في الفسخ ، ولو قطعته هي بيدها . والعنين فقد عرفوه بأنه العاجز عن إتيان امرأته في قبلها ، حتى ولو كان قادرا على إتيان غيرها . أو إتيانها هي في دبرها ، ويشترط لإثبات العنة شرطان : الأول . أن لا يكون الزوج صبيا . أو مجنونا ، فإن كان صبيا . أو مجنونا فان دعوى العنة فيهما لا تسمع ، وذلك لأن العنة لا تثبت إلا بأحد أمرين : الإقرار . أو نكوله عن الحلف بعد أن تحلف هي يمين الرد ، وذلك لا يتصور من الصبي . أو المجنون ، على أن لها حق الفسخ بالجنون . وعليها انتظار الصبي حتى يبلغ ، فعساه أن يبرأ . الثاني : أن لا تكون العنة قد حدثت بعد الوطء ، والا فلا حق لها في الفسخ ، وذلك لأنها في هذه الحالة ترجو زوالها ، ولا يشترط عدم علم الزوجة بالعنة قبل العقد فلو كانت عالمة بها فلها حق الفسخ ، وذلك لأن العنة بهذا المعنى يرجى زوالها ، كما قال المالكية ، وقد اعترض بأن العنة لا يمكن أن تعرفها بالمرأة إلا بعد العقد ومخالطة الرجل ، فكيف يعقل أن تعرفها قبل ؟ وقد أجيب بأن هذا يتصور فيما إذا تزوجها وعرفت منه العنة ثم طلقها وأراد أن يجدد نكاحها ، فإن الأصل استمرار العنة ، ولا أدري لماذا لا يكون عملها عن طريق إقراره بها أمامها ؟ ! فهذه هي العيوب التي توجب الخيار في الفسخ ، أما غيرها من عذيطة - تغوط عند الجماع - أو استحاضة ، ولو كانت مستحكمة ، خلافا لمن قال : انها من العيوب ، أو بهق ،