شرح
رسول الله إلخ ثم يقول : أما بعد فقد أجبناه لذلك أو يعتذر له . الثالث ولي المرأة أو وكيلها عند العقد فيندب له أن يقول : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فقد زوجتك بنتي فلانة أو موكلتي بكذا . الرابع الزوج أو وكيله فيندب له أن يقول : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فقد قبلت زواجها لنفسي أو لموكلي بالصداق المذكور . ولا يضر الفصل بين الإيجاب والقبول بالخطبة إنما يندب تقليلها كما هو واضح في الأمثلة المذكورة . ومنها إعلان الزواج فيندب أن يطعم الطعام أو يضرب الدف ويندب تهنئة العروسين والدعاء لهما عند العقد وعند الدخول كأن يقول لهما : بارك الله لكل منكما في صاحبه وجعل منكما الذرية الصالحة وجمع بينكما في خير وسعة رزق ، ونحو ذلك .
الحنابلة - قالوا : يندب اختيار المرأة الصالحة التي لها دين حتى يكون آمنا على عرضه وأن تكون بكرا ولودا وأن يكون العقد يوم الجمعة مساء ، ويسن أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود ، وهي : أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ويسن أن يبارك للزوجين بقول : بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية . ويندب أن يقول بعد زفافها : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه .
أما النظر إلى وجه المخطوبة ورقبتها ويدها فمباح بشرط أن يغلب على ظنه أنه مقبول عندها بحيث لا ترد خطبته وأن لا يكونا في خلوة . ولا يشترط أن يستأذنها أو يستأذن وليها في النظر بل له أن ينظر إليها وهي غافلة وأن يكرر النظر مرة أخرى لقوله عليه السلام : « إذا خطب أحدكم امرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل » رواه أحمد وأبو داود .
الشافعية - قالوا : يندب لمن أراد التزوج بامرأة أن ينظر إلى وجهها وكفيها ظاهرا وباطنا فقط فلا يجوز النظر إلى غيرهما وله النظر إليهما ولو بشهوة أو افتتان بها لأن ذلك من بواعث الرغبة في الاقتران بها وهو المطلوب في هذا المقام ، أما المرأة فيسن لها أن تنظر من بدن الرجل ما تقدر على نظره ما عدا عورته لأنها يعجبها منه ما يعجبه منها ، فإن لم يتيسر له النظر إليها أو كان يستحي من طلب ذلك بعث من يتأملها ويصفها له لأن المقصود من التزويج دوام الألفة فكل ما يوصل إليهما كان مطلوبا شرعا ، والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة - وقد خطب امرأة - : « انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما المودة والألفة » ومعنى يؤدم تطيب به المعيشة كما يطيب الطعام بالإدام رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه .
ويسن أن يخطب بكرا إلا إذا كانت الحاجة تدعوه إلى الثيب كأن يكون عنده أطفال تحتاج إلى تربيتها ممن تعود التربية أو يكون كبير السن فتنصرف عنه البكر فلا تدوم بينهما الألفة .
ويسن أن تكون ذات دين يحملها على القيام بحقوق الزوجية ، والمراد بالمتدينة المتصفة بصفة العدالة ويسن أن تكون جميلة لا ينفر الطبع منها فلا تدوم بينهما الألفة ، وينبغي أن