تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
فهذه شروط الفسخ ، وتارة يكون الفسخ بلا تأجيل وتارة يكون بتأجيل ، وإليك بيان ذلك : العيوب بالنسبة للتأجيل وعدمه تنقسم إلى أربعة أقسام أيضا : القسم الأول : العيب الحادث بالرجل كالجنون ، والبرص ، والجذام البين . إذا طرأ عليه أحدها بعد العقد ، فإنه يؤجل له الحاكم في هذه الحالة الفسخ سنة قمرية بشرط أن يرجى برء الداء ، أما إذا كان عضالا لا يرجى برؤه فلا تأجيل ، لا فرق بين الجنون والجذام والبرص ، على المعتمد وبعضهم يقول : انه يؤجل للجنون سنة ولو لم يرج البرء ، وقد نصوا على أن المجنون يعزل عن امرأته في مدة هذه السنة ، فان برئ بعد السنة فذاك ، والا فرق الحاكم بينهما ، والظاهر أن السبب في ذلك الخوف من الإضرار بالزوجة ، لأن المفروض أن الجنون الذي يترتب عليه الفسخ هو الجنون الذي ينشأ منه الضرر ، وإذا كان كذلك فمما لا ريب فيه أن عزل المجذوم والأبرص يكون كعزل المجنون إذا ترتب عليه ضرر بالزوجة ، بل قد يكون الضرر أشد فيكون العزل أولى ، وقد صرحوا بأن الصحيح منع السيد المجذوم من وطء إمائه ، فالأحرار أولى كما لا يخفى . هذا ، ولزوجة المجنون الحق في النفقة من ماله بعد الدخول . مدة السنة بلا خلاف ، أما قبل الدخول فخلاف ، والظاهر أن لها النفقة ، أما زوجة المجذوم والأبرص فلهما الحق في النفقة في السنة المؤجل فيها الفسخ قبل الدخول وبعده بلا خلاف ، وكذلك لزوجة المعترض ، وهو الذي أجل له لسبب عدم الانتصاب ، النفقة مدة السنة المؤجلة قبل الدخول وبعده كزوجة المجذوم والأبرص على التحقيق . القسم الثاني : العيب القديم بالرجل ، وهو القائم به قبل العقد ، كما إذا كان مجنونا . أو أبرص . أو أجذم قبل العقد ، وفي هذا خلاف ، فبعضهم يقول : انه يؤجل له الفسخ سنة أيضا ، وهو المعتمد وبعضهم يقول : لا يؤجل له بل يفسخ العقد بدون تأجيل . القسم الثالث : العيب الحادث بالمرأة بعد العقد : وهذا لا كلام فيه ، فان الرجل لا خيار له فيه ، كما هو موضح فيما قبل هذا ، فإذا لم يرض به الرجل أمكنه التخلص منها بالطلاق . القسم الرابع : العيب القديم بالمرأة كما إذا كانت مجنونة قبل العقد ، أو بها برص بين . أو جذام بين لم يعلم به الزوج ، فإنها في ذلك كالرجل يؤجل الحاكم لها الفسخ سنة قمرية . هذا في العيوب المشتركة أما العيوب المختصة بالمرأة وهي عيوب عضو التناسل ، كالقرن . والعفل . والبخر إلخ ، فإن الحاكم يؤجل لها بحسب ما يلزم لعلاجها باجتهاده ، وتجبر على إزالة مثل هذا العيب إذا طلبه الزوج إلا إذا كان الداء طبيعيا بحسب الخلقة . فإنها لا تجبر على إزالته بخلاف ما لو كان عارضا ، وعللوا ذلك بأن في إزالة الطبيعي شدة ضرر . ومعنى هذا انها تجبر على إجابته إذا انتفت شدة الضرر بالبنج ونحوه ، والواقع أن الخلاف في مثل هذا مصدره صعوبة القطع قبل تقدم الجراحة ، أما الآن فلا فرق بين الطبيعي وغيره ، بل إزالة العارض الذي مثلوا به أشد من إزالة الطبيعي .