تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
والحاصل أن الذي ينبغي أن يقال الآن بحسب تعليلهم : ان طلب الزوج إزالته وكانت إزالته لا يترتب عليها شدة ضرر أو تشويه في الخلقة تجبر على إزالته والا فلا ، لا فرق بين الطبيعي وغيره وان طلبت إزالته هي وجب على الزوج إجابتها ما لم يترتب على إزالته تشويه للمحل ، فإنه لا يجبر لأن النتيجة واحدة في كلتا الحالتين ، وهي نقص الاستمتاع . هذا ، وإذا كان المرض القائم بالرجل من عيوب عضو التناسل ، كالعنة ، وارتخاء الذكر ، ويقال له : الاعتراض ، فإنه يؤجل له فيها سنة بشرط أن يرجى برء الداء ، أما إذا كان لا يرجى برؤه ، كالمجبوب . أو الخصي الذي لا يمنى . أو العنين الذي له آلة صغيرة بحسب الخلقة ، فلا يستطيع الوصول إلى الوطء ، فان مثل هؤلاء لا يرجى برؤهم ، فلا معنى للتأجيل لهم ، لأن الغرض من التأجيل التداوي ، وحيث لا يرجى البرء ففيم التداوي ؟ والحاصل أن الأمراض المشتركة بين الرجل والمرأة ، والأدواء المختصة بالرجل إذا كان يرجى برؤها فإنه يؤجل فيها الحر سنة . والعبد نصفها ونقل عن مالك أيضا أن العبد في ذلك مثل الحر ، وهو المعقول ، وان كان العمل على الأول . وأما الأمراض المختصة بالنساء ، فالتأجيل فيها بالاجتهاد حسبما تقتضيه حالة علاج الداء . ثم إن بدء التأجيل بالسنة يكون من يوم الحكم لا من يوم رفع الأمر للقاضي ، وإذا كان المعيب مريضا بمرض آخر غير العيب تحتسب السنة من وقت شفائه من المرض الآخر ، مثلا إذا أجل للرجل الذي لا ينتصب سنة ، وكان مريضا بالحمى ، فتحسب له السنة من أول يوم شفى من الحمى . هذا ، ولا يكون للمرأة خيار إذا دخل بها ، وهو سليم من المرض ، ووطئها ولو مرة واحدة ، ثم عرض له المرض بعد ذلك ، فلو كان صبيا ، ثم أصيب بقطع ذكره لمرض بعد أن عاشرها وهو سليم كان ذلك مصيبة حلت به لا خلاص له منها ، ومثل ذلك ما إذا عرض له مرض منعه من الانتصاب أو عرضت له شيخوخة منعته من الوطء . هذا حكم التأجيل ، وقد يتنازع الزوجان بعد انتهاء مدة الأجل ، فإليك بيان حكم التنازع ، إذا تنازعا في البرء من هذه العيوب ، فإن كان العيب ظاهرا ، كالجذام . والبرص . والجنون ، فالأمر ظاهر لأن البرء منها لا يخفى في الوجه ، أو اليدين ولا بد فيه من شهادة رجلين ، وان كان في باطن الجسم كفى فيه امرأتان ، ومعنى هذا إباحة النظر فيه للطبيب الثقة من باب أولى ، أما أن كان باطنا ، وهو العيب المتعلق بعضو التناسل فإن كان متعلقا بالرجل كعدم انتصاب الآلة فادعى أنه وطئها قبل تمام السنة المحددة له وأنكرت كان القول له بيمينه ، لأنه أنكر أصل الدعوى ، وهي عدم قدرته على الوطء ، فان نكل عن اليمين حلفت هي فإن حلفت قضى لها بأن يأمره بتطليقها ، فان أبى ، ففيه قولان : أحدهما أن الحاكم يطلق عليه . ثانيها : أن الحاكم يأمرها هي بإيقاع الطلاق كأن تقول طلقت نفسي منك ، ثم يحكم الحاكم بالطلاق الذي أوقعته ، لأن أمره إياها بإيقاع الطلاق ليس حكما عند بعضهم ،
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 246 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح