تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
فإنها تصدق بيمينها ، ولا تجبر على أن ينظر إليها النساء ، ولكن إذا رضيت باختيارها بأن ينظر إليها شاهدتان فان قولهما يقبل ، وذلك في المرأة لا يترتب عليه كثير ضرر للرجل ، فان الرجل الذي يتضرر من العيب القائم بالمرأة ولا يستطيع البقاء معها يستطيع أن يتخلص منها بالطلاق بدون حاجة إلى التشهير بها واطلاع الناس على عورتها ، وأما المرأة فإنها معذورة لأن عصمتها بيد الرجل ولا مغيث لها من التضرر إلا بإثبات العيب القائم به ، على أنك قد عرفت فيما قدمناه أن العيوب الظاهرة بالمرأة لا بد فيها من شهادة رجلين إذا كانت بالوجه . واليدين . أو بامرأتين ان كانت في باقي البدن . وحاصل حكم المهر بالنسبة للعيوب التي تجعل للزوجين الخيار في الفسخ بدون شرط أن العيب أما أن يكون في الزوج ، أو في الزوجة ، فإن كان في الزوج فلا يخلو أما أن يكون متعلقا بالجماع أو لا ، فإن كان متعلقا بالجماع ، فهو على قسمين : الأول أن يكون العيب - الاعتراض - أي عدم الانتصاب ، فإن لم ترض به الزوجة وطلقها قبل أن يمكث معها زمنا طويلا ، فلها نصف المهر وتعويض عما نال منها بالتلذذ بها بحسب اجتهاد القاضي ، ولا فرق في ذلك بين أن يطلقها باختياره أو يطلقها القاضي عليه . الثاني . أن يكون العيب الجب . أو العنة . والمجبوب . والعنين إذا طلق أحدهما زوجته باختياره بعد بنائه بها كان الصداق كاملا ، أما إذا لم ترض بهما الزوجة ورفعت أمرها للحاكم فحكم بالطلاق فلا مهر لها ، ومثل العنين . والمجبوب الخصي الذي قطع ذكره . والشيخ الكبير الذي عجز عن الوطء ، أما الخصي الذي قطعت أنثياه فإن عليه الصداق كله بالإيلاج وان يمن ، أما إذا كان عيب الزوج من الأمراض التي لا تتعلق بعضو التناسل ، كالجذام . والبرص . والجنون فإنه إذا طلق هو باختياره . أو طلق عليه القاضي بعد الدخول كان لها المهر المسمى جميعه ، لأن الأجذم . والأبرص . والمجنون . يتأتى منهم الوطء . أما إذا كان العيب في المرأة فإن اطلع عليه الرجل قبل الدخول ، فهو بالخيار بين أن يرضى بالعيب ويكون عليه المسمى . أو يفارقها ولا شيء عليه ، وان اطلع بعد الدخول كان بالخيار بين أن يرضى ويلزمه المسمى . أو لا يرضى ويفارقها ، فلزمه أقل المهر ، وهو ربع دينار ، فإذا فسخ القاضي نكاحها بعد الدخول رجع عليها بما غرمه لها من مهر . هذه أحكام العيوب التي تجعل لكل من الزوجين الحق في الفسخ ، وهناك عيوب أخرى كالسواد والقراع . والعمى . والعور . والعرج . والشلل . وكثرة الأكل ، فإنها لا تعتبر إلا إذا اشترط أحد الزوجين السلامة منها صريحا ، ولا يعتبر العرف في هذه الحالة ، فإن العرف كالشرط في غير النكاح لأن النكاح مبني على التسامح في مثل هذه الأمور ، بخلاف البيع ، فإذا اشترط الزوج سلامة المرأة من عيب من هذه العيوب صح ، فإذا اطلع على عيب اشترط السلامة منه قبل الدخول كان مخيرا بين أمرين ، وهما الرضا ، وعليه جميع الصداق المسمى ، أو يفارق ، ولا شيء عليه ، أما إذا اطلع على العيب بعد الدخول ، وأراد بقاءها ، أو مفارقتها ، ردت إلى صداق مثلها ، وسقطت الزيادة في مقابل ما اشترطه ما لم يكن صداق مثلها أكثر من المسمى ، فإنه يلزمه المسمى ، ومن ذلك ما إذا اشترط أنها بكر فوجدها ثيبا ، فان له الخيار على الوجه المتقدم .