تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
وبعضهم يقول : ان الذي يفعله القاضي بعد تطليقها نفسها ليس حكما وانما هو إشهاد بما حصل منها . فهو خارج عن الخلاف المذكور ، وإذا طلق القاضي ثلاثا لا يقع إلا واحدة ، وكذا إذا أمرها بتطليق نفسها فزادت على واحدة ، أما الزوج فله أن يطلق كما شاء . هذا ، والمفروض أنه طلقها قبل البناء لأنه لم يطأها أبدا ، إذ قد علمت أنه لو وطئها ولو مرة سقط حقها في طلب الفسخ ، وفي هذه الحالة يقع الطلاق البائن واحدا ، ومع ذلك فإنه إذا خلا بها تجب العدة احتياطا . فهما يعاملان بإقرارهما من حيث الوطء ، وتعامل بوجوب العدة بالخلوة للاحتياط ، ولها الصداق كاملا إن أقامت معه السنة كلها ولو لم يطأها ، لأنك قد عرفت فيما تقدم أن مكث المرأة سنة مع الزوج يقرر لها كل الصداق ولو لم يطأها لأنه قد تلذذ بها وانتفع بجهازها وطال مقامها معه فتستحق على هذا كله كل الصداق ، أما إذا طلقها قبل مضي السنة ، فإنها تستحق نصف المهر ، ثم إن كان قد تلذذ بها كان لها الحق في العوض بحسب اجتهاد القاضي . وكذلك إذا كان العيب الجب . أو العنة ، أو الخصاء ، فإن أنكره الرجل فإنه يمكن معرفته بالجس ، بأن يجس موضعه ، والجس يتأتى به العلم في ذلك كالنظر ، وهو وان كان غير جائز كالنظر الا أنه أخف ، وارتكاب أخف الضررين للضرورة لازم ما دامت النتيجة واحدة ، وبعضهم يرى جواز النظر اليه للتحقق من دعواه ، لأن المسألة مفروضة في الحكم بين خصمين ، فكل ما يوجب التثبت يكون أولى من غيره ، وهذا الرأي يناسب زماننا ، لأنه يصح أن يعرض على خبير له دراية بالطب ليقرر بشأنه قرارا قاطعاً ، على أن الرجل الذي يعلم أنه سيعرض على طبيب ثقة ، أو طبيبين موثوق بهما لا يمكنه أن ينكر من أول الأمر وتنتهي الخصومة . أما إذا كان العيب الاعتراض ، وهو الارتخاء ، فإنه لا يعلم بالجس ، وقد عرفت أن الرجل يصدق بيمينه ، ومثل ذلك ما إذا كان بذكره مرض سري لا يعرف بالجس ، فإنه يصدق فيه بيمينه ، ولا أدرى لماذا لا يعرض على طبيب أيضا ، إذ لا فرق بين جس المجبوب أو العنين ، والنظر إليهما ، وبين هذا - بل ربما كان خطره أشد إذ قد يكون مصابا بالسيلان أو الزهري ، فيؤذي المرأة - وقواعد المذهب لا تأبى ذلك ، فإنهم يقولون دائما برفع الضرر . وإذا طلق العنين . أو المجبوب . أو الخصي الذي لا يمكنه الوطء بعد الدخول كان عليه الصداق كله بالخلوة والتلذذ ، أما إذا طلق القاضي عليه فلا مهر لها لأن الخلوة لا يتقرر بها المهر ، والمجبوب . والعنين . والخصي الذي لا يمكنه الوطء أصلا لا يتصور منهم وطء فلا يجب عليهم مهر ، أما الخصي - مقطوع الأنثيين الذي يمكنه الوطء ، ولكنه لا يمنى - فإنه يجب عليه المهر إذا أولج فيها كما تقدم أما إذا طلق المجذوم . أو الأبرص بعد الدخول ، أو طلق عليهم القاضي ، فإنه يجب لها المهر المسمى ، وكذلك المجنون إذا طلق عليه القاضي فإنها يجب لها المسمى لأنه يتصور وقوع الوطء من هؤلاء . هذا في عيوب الرجل المتعلقة بالوقاع ، أما عيوب المرأة المتعلقة به ، فإنها تصدق فيها أيضا بيمينها ، فإذا أنكرت أن بها عيبا من العيوب المتعلقة بذلك . أو أنها برئت من هذا العيب ،