تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

العيوب التي يفسخ بها النكاح ومسائل العنين - والمجبوب - والخصي - ونحوهم

العيوب التي توجد في الزوجين تنقسم إلى قسمين ( 1 ) : قسم يوجب لكل
شرح
والمصريون بالشبكة وهو خاتم وما أشبه مما يهديه الخاطب للمخطوبة فإن كان شيء من ذلك يكون القول قول الزوجة لا قول الزوج . وعليه فيأخذ الشيء المتنازع فيه حكم الهبة ولا يجوز الرجوع بها بعد القبض إذا كانت بعد قيام الزوجية كما تقدم في « الجزء الرابع باب الهبة فقرة - هل عقد الهبة جائز » . وإن كان قد وهب قبل عقد الزواج فله الرجوع بها ما دامت عينها قائمة ولم تتصرف المرأة فيها ببيع أو هبة أو تغييرها من هيئة إلى هيئة أخرى والا تكون لازمة لا يجوز الرجوع بها « 88 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : ليس في النكاح عيوب توجب الحق في طلب الفسخ ، لا بشرط . ولا بغير شرط مطلقا الا في ثلاثة أمور ، وهي : كون الرجل عنينا . أو مجبوبا . أو خصيا أما ما عدا ذلك فلا يترتب عليه فسخ النكاح ، ولو اشتد ، كالجذام . والبرص . ونحوهما ، سواء حدث قبل العقد أو بعده وسواء اشترط السلامة منه . أو لا ، وقد يقال : ان رأى الحنفية هنا يترتب عليه ضرر شديد بالزوجة . وذلك لأنها لا تملك فراق الرجل ، فإذا رأت نفسها عرضة للخطر فما ذا تصنع ؟ ! نعم لا ضرر على الرجل لأنه ان لم يرض بها يفارقها ، أما هي فما ذا يكون حالها ، ولا حق لها في طلب الفسخ ؟ ! والجواب : أن مذهب الحنفية مبني على أن علاقة الزوجية لها احترام وقدسية لا تقل عن قدسية القرابة ، فإذا ارتبط اثنان برابطة الزوجية ، وجب على كل منهما أن يحتمل ما ينزل بصاحبه من بلواء ، فلا يصح أن ينفصل منه لمصيبة حلت به ، بل يجب عليه مواساته بقدر ما يستطيع فكما أن الإنسان لا يمكنه أن يقطع لحمة القرابة عندما يصاب أخوه . أو قريبه بداء ، فكذلك لا يصح له أن يقطع علاقة الزوجية لذلك . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الداء . أو العيب موجودا قبل العقد أو وجد بعده ، لأن كلا الزوجين مكلف بالبحث عن الآخر قبل العقد ، وقد تقدم أن من السنة أن ينظر أحدهما الآخر . وهذه الأحكام انما هي للمؤمنين الذين يعملون بدينهم ، فإذا أهمل أحدهما دينه كان هو الملوم ، وكان من اللازم الحتم أن تنظر إلى قدسية علاقة الزوجية واحترامها متى وقعت على أي حال ومع ذلك فإذا فرض أن زوجين عاشا معا في أول أمرهما سليمين ورزقا بأولاد ثم نزلت بأحدهما مصيبة مرض . أو عيب كهذا . فهل من المعقول أن يفارقه السليم رغم أنفه ؟ ! أظن أن الجواب : لا ، وما ذاك الا لاحترام علاقة الزوجية ، وهي حاصلة بالعقد لا محالة . ولولا أن الجب - قطع عضو التناسل - والعنة والخصاء تتنافى معها الزوجية ، لأن المجبوب ، والعنين . والخصي كالمرأة - والمرأة لا تتزوج المرأة - لولا ذلك لما جاز طلب فسخ عقد الزواج بحال .
هامش
« 88 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 ص 295