تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
لأحدهما بينة تثبت مدعاه ، أو كان لكل منهما بينة ، ولكن تناقضتا ، كأن أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى ، أو أطلقتا ولم تؤرخا ، فإنه يجب أن يتحالفا ، ويبدأ بالزوج . فان نكل أحدهما قضي للآخر بدعواه . وكيفية حلف الزوجين البالغين الرشيدين أن يحلفا على مدعاهما بطريق القطع ، بأن تقول : والله ما تزوجني بمائة بل بمائتين ، وهو يقول والله ما تزوجتها بمائتين بل بمائة . أما الصغيرة ، أو المجنونة فيحلف عنها وليها بطريق الحزم أيضا ، فإذا بلغت الصغيرة ، أو برئت المجنونة ، قبل الحلف حلفتاهما دون الولي ، وإذا وقع الخلاف بين الولي . وبين الزوج ، وكانت الزوجة بكرا بالغة حلفت الزوجة دون الولي لأن المهر عائد إليها . وكيفية حلف الوارث أن يحلف على نفي العلم ، بأن يقول وارثه : والله لا أعلم أن مورثي تزوجها بخمسمائة كما تدعي ، بل تزوجها بمائتين ، ويقول وارثها : والله لا أعلم أن مورثتي تزوجها بمائتين كما يدعي ، بل بخمسمائة . وكيفية حلف الولي أن يحلف بأن عقده وقع على خمسمائة لا على مائتين ، فهو يحلف على الفعل الصادر منه ، ويثبت المهر للزوجة ضمنا ، فلا يرد أن الشخص لا يستحق شيئا بيمين غيره فكيف تستحق المهر بيمين وليها ؟ ! والجواب : أنه لم يحلف على أن موليته تستحق المهر ، وانما يحلف على أنه عقد بمهر كذا ، فهو حلف على الفعل لا على الاستحقاق ، فان نكل الولي عن الحلف ، وحلف الزوج ، فهل يقضي للزوج بيمينه . أو ينتظر بلوغ الصغيرة لتحلف . أو تنكل ؟ وجهان ، ورجح الثاني ، وهو انتظار بلوغ الصغيرة . فإن قلت : هل تحلف الصغيرة على نفي العلم ، أو تحلف على ثبوت دعواها ، ونفي دعوى الزوج جزما ؟ الجواب : أن في هذه المسألة وجهين أيضا ، والمناسب أن تحلف على نفي العلم ، بأن تقول : والله لا أعلم أن وليي زوجني بمائة بل بمائتين ، لأنها في الواقع لم تشهد الحال ، ولم تستأذن فلا يسعها أن تحلف جازمة ، وهذا بخلاف ما إذا كانت بكرا بالغة ، ووقع الخلف بين الزوج والولي ، فإنها تحلف على الدعوى بطريق الجزم والقطع ، لأن العقد ان كان قد باشره الولي ، ولكن بعد استئذانها ، فهي مشاهدة للحال . والحاصل أن الزوجين البالغين يحلفان على أصل الدعوى بطريق القطع ، والولي يحلف على فعل نفسه . وفي كيفية حلف الصغيرة . والمجنونة بعد البلوغ والإفاقة قولان : فبعضهم يقول : انهما يحلفان بطريق الجزم لا بنفي العلم ، وبعضهم يقول : بل يحلفان بنفي العلم ، والرأي الثاني لجمع من المتقدمين وهو الظاهر المناسب . ثم بعد عجز أحد المتنازعين عن إثبات دعواه وتحالفهما يفسخ المهر المسمى ويثبت للزوجة مهر مثلها في حالة ما إذا كان النزاع في تسمية المهر ، ولها جميعه ان وقع الخلاف بعد الوطء ونصفه ان كان قبله فإن كان النزاع في قدر المهر ، كأن ادعت أنه مائة ، وهو ادعى أنه تسعون مثلا ، كان لها مهر مثلها ، ولو زاد على ما ادعته بأن كان مائة وخمسين .