فيما يستقر به الصداق . كأن قالت الزوجة : أنه خلا بها ، أو وطئها . وفي كل هذا تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الاختلاف في المهر على ثلاثة أحوال :
الحال الأول : أن يختلفا في تسمية المهر بأن يدعي أحدهما تسمية المهر . وينكر الآخر . وفي ذلك صور . الصورة الأولى : أن يختلفا وهما على قيد الحياة حال الطلاق بعد الدخول . أو الخلوة . فإذا قال الزوج : سميت لها عشرة جنيهات مثلا . وقالت هي : لم يسم لي مهرا كلف الزوج الإثبات . فإن عجز حلفت الزوجة بأنه لم يسم لها عشرة . وثبت لها مهر المثل بشرط أن لا ينقص عن العشرة التي اعترف بها الزوج . وكذا إذا ادعت هي أنه سمى لها عشرين .
وهو أنكر فإنها تكلف الإثبات فإذا عجزت حلف الرجل بأنه لم يسم لها عشرين فان حلف ثبت لها مهر المثل . بشرط أن لا يزيد على العشرين التي ادعتها . وان نكلت عن اليمين في الصورة الأولى . أو نكل هو عن اليمين في الثانية ثبت ما ادعاه أحدهما .
فإن قلت : ان المنقول عن أبي حنيفة أن المنكر لا يحلف في النكاح ، ومقتضى هذا أنه متى عجز المدعي عن الإثبات ثبت حق المنكر بدون يمينه . والجواب : أن أبا حنيفة قال : لا يحلف المنكر في أصل النكاح ، سواء كان المراد به العقد ، أو الوطء . أما الذي هنا فهو خلاف في المهر وهو مال فيه الحلف بالإجماع .
الصورة الثانية : أن يختلفا في حياتهما حال الطلاق قبل الدخول ، أو الخلوة . وفي هذه الصورة إذا ثبت أن المرأة لم يسم لها صداق بأن عجزت عن إثبات التسمية وحلف أنه لم يسم لها شيئا لم يكن لها سوى متعة المثل ، وقد تقدم بيانها .
الصورة الثالثة : أن يقع الخلاف بعد موت أحدهما ، فإذا ماتت هي وادعى الزوج أنه سمى لها عشرة ، وأنكر الوارث كلف المدعي الإثبات ، فإن عجز حلف الوارث ، وثبت لها مهر المثل ، كما هو الحال في الطلاق بعد الدخول ، وكذا إذا مات الزوج وادعت هي التسمية .
الصورة الرابعة : أن يموتا معا ، ويختلف الورثة في التسمية ، وفي هذه الصورة رأيان :
أحدهما : قول أبي حنيفة ، وهو - أن القول لمنكر التسمية ، ولا يقضي لها بشيء - الثاني :
قول صاحبيه ، وهو - أنه يقضي لها بمهر المثل - قالوا : وعليه الفتوى .
الحال الثاني : أن يختلفا في قدر الصداق إذا كان دينا موصوفا في الذمة ، سواء كان نقدا من ذهب . أو فضة ، دراهم . أو دنانير . أو جنيهات . أو نحو ذلك . أو كان مكيلا أو موزونا . أو معدودا ، فمثال الاختلاف في النقد أن يقول الزوج : أن المهر ألف ، وتقول الزوجة : أنه ألفان ، ومثال الاختلاف في الموزون أن يقول إن المهر عشرون قنطارا من العسل النحل المصفى وتقول هي أنه ثلاثون ومثال الاختلاف في المعدود أن يقول : تزوجتك على عشرين أردبا من القمح البعلي ، وتقول هي على ثلاثين ، ومثال الاختلاف في المعدود أن يقول : تزوجتك على ألفين من الرمان ، وتقول هي : بل على أربعة آلاف ، وهكذا ، وحكم الاختلاف في قدر المهر في كل هذه الأمور واحد ، وفي هذا الحال الثاني صور :
الصورة الأولى : أن يقع الخلف بينهما حال قيام الزوجية ، سواء دخل بها . أو لم يدخل .