تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
أيدها بكونه ظاهرة الرواية . وبعضهم قال : أن الأحوال قد تختلف اختلافا بينا ، فتارة يترتب على السفر بالمرأة إيذاء لها ، وتارة يكون السفر مع زوجها لازما لضروريات الحياة ، كما إذا كان موظفا في جهة بعيدة عن وطنها . أو كان له ملك بعيد لا يثمر الا بمباشرته . أو نحو ذلك ، فإنها إذا لم تسافر معه يتضرر هو لا هي ، ولهذا ينبغي أن يترك ذلك للمفتي ، فهو يفتي بحسب تطور الأحوال ومناسبتها . وأنني أرى الخلاف في ذلك لفظيا ، لأن الذي قال : ليس له السفر بها علله بالمضرة التي تلحقها ، والذي قال : انه يجوز السفر بها شرطه بأن يكون الرجل مأمونا عليها ، يعرف حقوق الزوجية وواجباتها والدفاع عن عرضه ، وليس شريرا . ولا فاسد الأخلاق . ولا فاسقا ، والا لم يكن مأمونا عليها ، ومتى كان كذلك فأي ضرر يلحقها ؟ فلا فرق حينئذ بين القولين ، ومن قال : أن الأمر موكول للمفتي . أو القاضي ، فإنه رأى أن تقدير الحالتين منوط به ، فان وجده غيره مأمون ويلحقها ضرر لا يجوز أن يفتي له بالسفر ، والا جاز ، على أن وجود المرأة بين أهلها وعشيرتها لا يصلح مقياسا عاما ، لأننا إذا فرضنا أن المرأة ليس لها أهل وعشيرة في بلدها التي ولدت بها ، ولها أهل وعشيرة في بلد بعيدة عنها ، كما إذا كانت مولدة في مصر وتوفي أبواها ، ولها عشيرة في أصوان ، فهل يقال : انه ينبغي أن يعاشرها بين أهلها وعشيرتها في أصوان ؟ ! وذلك كثير . نعم قد يقال : إذا كانت في مصر ونقلت إلى قرية فإنها تتضرر بالنقل ، لما يترتب على ذلك من اختلاف معيشتها ، فتعيش منغصة زمنا طويلا ، لأن الانتقال من المظاهر الجميلة إلى غيرها يشبه أن يكون حبسا ، فلذا قال : أنه لا ينقلها من المصر إلى قرية إلا إذا كانت ضاحية من ضواحي المصر ، ومعنى هذا أنه إذا نقلها إلى بلدة بها حضارة ، كالمراكز ، والمديريات ، فلا وجه للاعتراض ، على أن الصواب الإفتاء بالسفر مطلقا من المصر إلى القرية ، وبالعكس ، ما دام في ذلك مصلحة ، وما دام الزوج مأمونا عليها ، والجهة المنقولة إليها مستتب فيها الأمن ، أما إذا كان فاسقا لا يؤمن على عرضه . أو كان شريرا يؤذيها بيده ولسانه . أو يضيق عليها في الإنفاق . أو نحو ذلك ، فإنه لا يصح أن يفتي له بسفرها وليس من المصلحة اتباع الهوى والشهوة ، وترك المصلحة الحقيقية التي يترتب عليها سعادة الزوجين والذرية . المالكية - قالوا : للزوج أن يسافر بزوجته إلى الجهة التي يريد ، سواء دخل بها ، أو لم يدخل ، ولكن إذا لم يكن قد أعطى لها صداقها ، وأراد أن يخرج بها قبل الدخول ، فلها منع نفسها من السفر معه حتى يعطيها ما حل من صداقها إن كان قد دخل بها فإن كان موسرا فلها أيضا منع نفسها حتى يدفع لها معجل صداقها ، أما أن كان معدما لا يملك الصداق ، فليس لها أن تمنع نفسها ، ويكون الصداق دينا عليه ، هذا إذا دخل بها ولم تمكنه من الوطء ، أما إذا مكنته من الوطء ، فليس لها أن تمنع نفسها من السفر معه بعد ذلك ، سواء وطئها بالفعل ، أو لا . وسواء كان موسرا ، أو معسرا . وهذا هو الظاهر . وقد صرحوا بأن التمكين من الوطء مثل الوطء ، ثم انما يصح أن يسافر بها إلى بلد
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 227 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح