مبحث إذا عجز الزوج عن دفع الصداق
إذا عجز الزوج عن دفع مقدم الصداق ، كان للزوجة الحق في طلب فسخ العقد بشروط مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
المهر إليها واستحقت النفقة وان امتنعت فلا تعطى المهر وتسقط نفقتها وإن امتنع هو عن تسليم المهر إلى الأمين حكم عليه بالنفقة إن طلبتها لأن النشوز من جهته لا من جهتها « 82 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا عجز الزوج عن دفع المهر ، أو النفقة بجميع أنواعها ، فلا حق للزوجة في فسخ الزواج بذلك على أي حال ، وإنما لها الحق في منع نفسها منه ، وعدم التقيد بإذنه في السفر . والخروج . ونحو ذلك ، مما سيأتي بيانه في النفقات .
المالكية - قالوا : إذا طالبته المرأة التي لها حق المطالبة بالصداق الذي يجوز تأخيره ، وهو الصداق المضمون في الذمة الذي لم يعين ، على ما تقدم بيانه ، قبل الدخول بها ، فادعى أنه معدم عاجز عن دفع الصداق ، فان ذلك يكون على وجهين :
الوجه الأول : أن تثبت دعواه بالبينة . أو تصديق الزوجة . الوجه الثاني : أن لا تثبت ، فإذا رفع الأمر للقاضي وثبت أنه معسر بالبينة . أو بتصديقها فإنه لا يجبر على الدفع ، بل ينظر إلى ميسرة ، وتحديد الزمن الذي يؤجل فيه موكول لاجتهاد القاضي ، فله أن يؤجله سنة . أو أقل . أو أكثر ، لا فرق في ذلك بين أن يكون الزوج ممن يرجى يساره . أو لا على الصحيح .
لأن اليسار موكول للظروف ، فلا يمكن الجزم بأن هذا لا يرجى له يسار ، فإذا عجز بعد ذلك طلق القاضي عليه أو تطلق نفسها والقاضي يحكم به ، وللقاضي أن يحكم بطلاقها من أول جلسه بدون تأجيل على الظاهر ، ويشترط في التطليق على المعسر أن يكون قبل الدخول ، أما بعد الدخول فلا طلاق على المعسر بالصداق على أي حال ، وإذا طلقت كان لها نصف الصداق ترجع به عليه إذا تيسر ، وكذا إذا غلب على الظن إعسار الزوج وان لم يثبت ببينة .
أو بتصديق الزوجة فإنه ينتظر إلى ميسرة بدون تأجيل لإثبات العسر ، لأن غلبة الظن كافية في ثبوت الإعسار .
أما حكم الوجه الثاني : وهو أن لا تصدقه على دعواه الإعسار . ولا بينة له ولم يغلب على الظن إعساره ، ففي هذه الحالة يؤجل القاضي الفصل في الدعوى لإثبات عسره ، ومدة الأجل موكولة لاجتهاده . وقدرت بثلاثة أسابيع ، فإن ثبت عسره أنتظر بعد ذلك مدة أخرى يرجى فيها يساره .
وقد عرفت أن تحديدها موكول للقاضي ، فإن عجز طلق عليه القاضي ، على الوجه السابق ولكن يشترط للتأجيل لإثبات العسر شروط :
الشرط الأول : أن يأتي بضامن - ضمان وجه لا ضمان مال ، وهو ما يضمن الشخص خوف هروبه - فإن لم يأت حبس لإثبات عسره .
هامش
« 82 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 من ص 285 إلى ص 287