تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
التقصير جاء من جانب الزوج لا فرق بين أن يكون المهر معينا . أو حالا . أما إذا كان الصداق مؤجلا فليس لها أن تمنع نفسها ، سواء حل الأجل قبل تسليم نفسها . أو لا . لأنها متى رضيت بالتأجيل فقد وجب عليها أن تسلم نفسها فورا ، فحلول الأجل لا يرفع الوجوب ، فان كانت صغيرة . أو مجنونة منعها وليها . ولا يجب تقدم تسليم المهر على الدخول ، فإذا وقع نزاع بين الزوجين ، فقال الزوج : لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك ، وقالت : لا أسلم نفسي حتى تسلم المهر يجبر الزوج على وضع المهر عند عدل يعتبر نائبا عن الشرع لقطع الخصومة بينهما ، لا نائبا عن واحد منهما ، ولو هلك في يد العدل كان على الزوج ، وتجبر المرأة فتؤمر بتمكين الزوج من نفسها فإذا مكنته أعطاها العدل المهر ولو لم يطأها ، فإن هم الزوج بوطئها بعد قبضها الصداق فامتنعت يسترد المهر منها ، فإذا مكنته من نفسها ولكن كان بها عيب يمنع الوطء ، كرتق ، وقرن . أعطاها العدل المهر ، فمدار تسليمها المهر تمكين الزوج ، وإذا لم يقع تنازع من أول الأمر ، بل بادرت الزوجة ومكنته من نفسها ، فله المطالبة بالمهر قبل الوطء ، فإن لم يعطها كان لها الحق في الامتناع من الوطء ، أما إذا مكنته فوطئها ، ولو في الدبر باختيارها وطالبته بعد الوطء فلم يعطها ، فليس لها الحق في الامتناع من الوطء ، بعد ذلك ، أما إذا وطئها مكرهة ، أو صغيرة ، أو مجنونة فلا يسقط حقها في الامتناع بالوطء ، فإذا كانت المرأة رتقاء أو قرناء ومكنته ، فان استمتع بها في غير القبل - قبل أن تأخذ المهر - باختيارها فلا حق لها ، والا كان حكمها حكم السليمة ، لأن الاستمتاع بغير القبل في هذه الحالة يقوم مقام الاستمتاع به ، فإذا زال مرضها لا يعود لها حقها في المنع على الظاهر . أما إذا وقعت المبادرة من الزوج فسلمها المهر بلا نزاع فإنها يلزمها أن تمكنه من الدخول بها متى طلبه ، فان امتنعت ، ولو بلا عذر فلا حق له في أن يسترد ما أعطاه إياها . فإن قلت : انكم قلتم في الصورة الأولى - ما إذا بادرت هي بتسليم نفسها - : ان لها الحق في المطالبة بعد التمكين وقبل الوطء ، فإذا لم يعطها كان لها الحق في الامتناع ، وهنا قلتم : انه إذا بادر وسلم وامتنعت لا حق له في أن يسترد المهر ، فأي فرق بين الصورتين ؟ والجواب : أنها في الصورة الأولى وقع منها تسليم لنفسها ، ولكن لم يقع من الزوج تسلم بالوطء ، أما في الصورة الثانية فقد وقع تسليم من الزوج وتسليم من الزوجة فلذا صار الصداق المملوك لها في حوزتها فليس له طلب رده ، ولذا قلنا : إذا وقع منه هو تسلم بالوطء لم يكن لها حق في المنع بعد ذلك ، ولكن بعد تسليم المهر له الحق في المطالبة بها هي ولها الحق في الإمهال في أمور . أحدها : المهلة للتنظيف ، فإذا طلبت هي . أو وليها مهلة لذلك وجب أن تمهل ثلاث أيام ، فإن رضي بها الزوج فذاك ، والا يقدرها القاضي . ثانيها : إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء فتمهل حتى تطيق ، فان ادعى الزوج أنها صارت تطيق وقال الولي : لا ، عرضت على أربع نسوة أو على رجلين محرمين أو مجبوبين للفصل في أنها تطيق أولا . على أن الشافعية قد ذكروا - في التيمم وغيره - أنه يعمل برأي الطبيب العدل ، فلا مانع من العمل برأي طبيبين ومع ذلك فان التصريح بجواز حكم أربع نسوة غير