تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
دفع لها بعض المعجل وبقي بعضه فإنه لم يسقط شيئا من حقها ، ولو بقي لها قرش واحد ، وليس له أن يسترد بعض المعجل الذي أعطاه إياها . الحالة الثانية : أن يؤجل الصداق ، كأن يتزوجها على مائة جنية كلها مؤجلة إلى حلول موسم القطن مثلا ، وفي هذه الحالة لا يخلو اما أن يشترط الدخول قبل حلول الأجل . أو لا يشترط ، فان اشترط لم يكن لها الحق في منع نفسها باتفاق ، وان لم يشترط فقد اختلف في ذلك الفتوى ، فأفتى بعضهم بأنها ليس لها منع نفسها لا قبل حلول الأجل ولا بعده ، حتى ولو أجلته بعد العقد ، وأفتى بعضهم بأن لها منع نفسها استحسانا ما دام لم يدفع لها صداقها . لأنه لما رضي بتأجيل المهر فقد رضي بسقوط حقه في الاستمتاع ، والرأي الثاني أقوى من الأول . هذا ، وإذا أحالت الزوجة رجلا على زوجها بما لها من المهر كان لها منع نفسها حتى يقبض من أحالته ، وإذا أحالها الزوج على شخص ورضيت ، فليس لها أن تمنع نفسها ، سواء قبضت أو لم تقبض . واعلم أن تسليم المهر مقدم على تسليم المرأة . فليس للرجل أن يقول : لا أسلم المهر حتى أتسلم الزوجة ، لا فرق في ذلك بين أن يكون المهر عينا . أو لا ، بخلاف البيع . فإنه إذا كان الثمن عينا وجب تسليمهما معا ، وإذا خاف الزوج من أن الأب يأخذ المهر ولا يسلم بنته ، فإن الأب يؤمر بجعلها مهيأة للدخول ، ثم يقبض المهر . وبهذا تعلم أنه لا جزاء للزوج على عدم دفع الصداق الا حرمانه من الحقوق المترتبة على العقد من الدخول . والخلوة . والوطء والتقيد باذنه من الخروج والسفر ، لا فرق بين أن يكون موسرا أو معسرا ، خلافا لما عرفت في مذهب المالكية بأن القاضي يطلق عليه إذا ثبت عجزه عن الصداق ، فإذا دفع الزوج جميع الصداق كان له الحق في طلب تسليمها إليه ، فإن أبت فإنه تجبر على التسليم ، الا في حالتين : الحالة الأولى : أن تكون صغيرة لا تطيق الوطء ، وفي هذه الحالة يجبر الزوج على تسليم مقدم الصداق دونها ، فان ادعى أنها تطيق الرجال . وادعى الولي غير ذلك فللقاضي أن يعرضها على أهل الخبرة من النساء . الحالة الثانية : أن تكون بالغة ، ولكنها لا تحتمل الوطء أيضا لمرض شديد ونحوه . خاتمة في تصرف الصبي بدون اذن وليه : وإذا تزوج صبي امرأة ودخل بها ، ولم يجز أبوه ، لا مهر عليه ولا عقر ، وإذا زنى بامرأة وهي نائمة لا شيء عليه أيضا إذا كانت ثيبا وكذا إذا زنى ببكر بالغة دعته لنفسها وأزال بكارتها فإنه لا حد عليه . ولا عقر ، أما إذا كانت بكرا فأزال بكارتها كان عليه مهر المثل ، وكذا إذا أكرهها وأزال بكارتها . أو كانت صغيرة وأزال بكارتها حتى ولو دعته الصغيرة ، لأن أمر الصغيرة لا قيمة له . الشافعية - قالوا : للزوجة أن تمنع نفسها عن الزوج إذا لم تقبض مقدم صداقها بتمامه ، وكذا لوليها منعها ، وإذا منعت نفسها . أو منعها وليها استحقت للنفقة . ونحوها وجوبا ، لأن
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 221 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح