شرح
رابعها : أن تبقى زمنا يجهز فيه مثلها ، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس من غنى وفقر ، وباختلاف الزمان . والمكان . ولا نفقة لها في مدة بقائها عند أهلها للجهاز ، فإذا حلف الزوج ليدخلن ليلة كذا فيقضى له بذلك ، فان حلف هو وحلفت الزوجة لا تدخل حتى يتم أمر جهازها ، فينبغي أن يحنث الزوج ، لأن الدخول وان كان من حقه ، ولكن الشارع جعل له وقتا ، فلا يصح أن يتعداه ، وأصبح هذا الوقت الذي تجهز فيه من حقها هي ، والظاهر أن للزوجة التمسك بحقها ولو حلف بالطلاق ، هذا وليس لها الحق في منع نفسها بسبب حيض . أو نفاس لأن المرأة قد يستمتع بها زوجها بغير الوطء .
الحنفية - قالوا : أن لمنع المرأة نفسها عن الدخول . والوطء . وغيرهما حالتين :
الحالة الأول : أن يبين مقدار المعجل في الصداق ، سواء كان كله . أو بعضه كأن يقول لها : تزوجتك على خمسين جنيها معجلة ، أو نصفها معجل ، ونصفها مؤجل . وفي هذه الحالة يجب على الزوج أن يسلمها المعجل كاملا ، فإن لم يسلمها سقطت حقوقه المقررة له بعقد الزواج ، إذ لها أن تمنع نفسها عن الدخول والوطء ، ولو كانت في بيته ، وليس له عليها حق الحجر ، إذ لها أن تخرج من بيته بغير اذنه ، ولها أن تسافر من جهة إلى جهة بغير اذنه ، ولها أن تحج حج التطوع بغير إذنه أما حج الفرض فلها أن تحجه مع محرم ولو بغير اذنه ، ولها أن تحج حج التطوع بغير إذنه أما حج الفرض فلها أن تحجه مع محرم ولو بغير اذنه بعد قبض المهر ، ومع هذا كان لها عليه النفقة ، فإذا أعطاها المعجل بتمامه وجب عليها أن تسلم له نفسها ، ولا تخرج من داره بغير إذنه إلا في أحوال مخصوصة اختلف فيها : منها أن تخرج لخدمة أحد أبويها المريض إذا كان في حاجة إلى خدمتها ولو كان غير مسلم سواء أذن لها زوجها . أو لم يأذن . ومنها أن تخرج لزيادة أبويها الغنيين عن خدمتها كل جمعة مرة بشرط أن يكونا غير قادرين على المجيء لها ، فان كانا قادرين على المجيء وطلبت من الزوج زيارتهما ، فإنه ينبغي له أن يأذن لها في زيارتهما من وقت لآخر حسب المتعارف ، ولا يصح أن يحجر عليها بما يخالف العرف . ومنها أن تخرج لحج الفريضة ، سواء أذن . أو لم يأذن ، كما قلنا ، فإذا خرجت لتحج بدون محرم من غير اذنه سقطت نفقتها .
وقد اعترض بأن النفقة وجبت للزوجة في نظير احتباسها وقصرها على الزوج ، ومقتضى هذا أنها تسقط إذا سافرت . أو خرجت بدون اذنه مطلقا ، سواء دفع لها معجل الصداق أو لا .
وأجيب بأن الاحتباس حق للزوج ، والنفقة حق للزوجة ، وقد ناط الشارع حق الزوج في الاحتباس بدفع الصداق ، فإذا قصر في دفع الصداق فقد أسقط حقه وصارت الزوجة في حكم المحبوسة في نظر الشارع ، فلا تنقطع نفقتها ، أما إذا دفع ما عليه وخرجت بدون اذنه سقطت نفقتها لا تسقط لأنها لم تكن محبوسة عليه لا حقيقة ولا حكما ونظير ذلك ما إذا أخرجها من منزله فإن نفقتها لا تسقط لأنها في حكم المحبوسة التي لم تخرج . ومنها أن تخرج للاستفتاء في مسألة دينية إذا لم يسأل لها زوجها عنها ، سواء أذن لها أو لم يأذن ، وبعضهم يقول : متى قبضت المعجل بتمامه ، فليس لها أن تخرج من داره إلا بإذنه ، والرأي الأول أقوى . إلا إذا ترتب على خروجها فتنة ، فإنه لا يجوز مطلقا ، حتى ولو أذن لها ، وإذا